التخطي إلى المحتوى

قال الكاتب الصحفي عماد الدين حسين إن الدلالة الأبرز من زيارة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، لمصر تتمثل في محاولة الولايات المتحدة—بالتنسيق مع القاهرة—تحريك المسار المتعثر لتنفيذ تسوية مرتبطة بقطاع غزة، بما يتضمن الدفع نحو تنفيذ «خارطة الطريق» التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والاستفادة من الدور المصري بوصفه لاعبًا مؤثرًا في التواصل مع مختلف الأطراف.

وأوضح حسين أن الولايات المتحدة تمتلك أفكارًا واقتراحات جرى الدفع بها للقيام بهذه الزيارة، وأن كوشنر—وهو من أبرز المتابعين لملف غزة إلى جانب ستيف ويتكوف—يركز من خلال لقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على ما يمكن أن يسهم في خلق تغيير على الأرض، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل المسارات السياسية والعسكرية.

وأشار حسين، في مداخلة مع الإعلامية هاجر جلال ببرنامج «منتصف النهار» على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن مصر لعبت دورًا مهمًا وكبيرًا في الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار الأساسي في أكتوبر من العام الماضي، ثم واصلت العمل على الانتقال من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية، وهو ما يجعل أي تحرك لاحق مرتبطًا بقدرة القاهرة على دفع الأطراف إلى تفاهمات قابلة للتطبيق.

وبحسب حسين، فإن هناك تعقيدًا إضافيًا يتمثل في أن الولايات المتحدة أعلنت خطة مرتبطة بالمرحلة الثانية، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خرج مؤخرًا—خلال أيام قليلة أو نحو عشرة أيام—ورفض هذه الخطة، رغم أنها كانت قد حظيت بموافقة حركة حماس وفق التصور المطروح، وتشمل عناصر تتعلق بنزع سلاح الحركة أو التخلي عنه وفق ترتيبات محددة.

وشدد حسين على أن المفارقة الأساسية، أو نقطة الغموض في الدور الأمريكي، تتمثل في سؤال جوهري: إذا كان الدور الأمريكي يُفترض أن يقود نحو تنفيذ خطة المرحلة الثانية، فلماذا جرى الإعلان عنها قبل ضمان تفاعل الحكومة الإسرائيلية معها؟ واعتبر أن هذا الأمر يثير «لغزًا غريبًا» حول حدود الالتزام الأمريكي بخطوات قد تتعارض مع الموقف الإسرائيلي.

كما أوضح حسين أن المسألة لا تتعلق بموافقة حماس وحدها، بل بموقف إسرائيل وقدرتها—أو رغبتها—في الالتزام بتطبيق ما تم الاتفاق عليه، لافتًا إلى أن الظروف السياسية داخل إسرائيل تُلقي بظلالها على القرار، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات في نهاية أكتوبر المقبل، وهو ما قد يخلق حسابات داخلية وصعوبات أمام الحكومة الحالية في تنفيذ ترتيبات قد لا تحقق مكاسب سياسية فورية.

وأضاف حسين أن حماس وافقت على خارطة التخلي عن السلاح ضمن تصور يتضمن خطوات مثل نزع السلاح أو حصره وتجميعه وفق آليات محددة، إلا أن ذلك لا يعني تلقائيًا أن إسرائيل ستستجيب أو ستنقل الفكرة من مرحلة «الورق» إلى مرحلة «التطبيق». ورأى أن التوتر بين المواقف المعلنة وبين شروط التنفيذ هو العامل الذي يطيل أمد الجمود في المسار التفاوضي.

ولإثراء الصورة العامة للمشهد، فإن التحركات التي تُستَهدف عبر زيارات الشخصيات المرتبطة بالإدارة الأمريكية عادة ما تكون جزءًا من مسارين متوازيين: الأول يخص الضغط الدبلوماسي لتهيئة بيئة سياسية تسمح بإطلاق المراحل التالية من أي اتفاق، والثاني يخص إدارة الملف الميداني عبر ترتيبات أمنية وإجرائية تقلل من احتمالات الانفجار مجددًا. وفي هذا السياق، تظل القاهرة—بحسب حسين—محورًا في تقريب وجهات النظر، لأن قدرتها على التواصل وامتلاك قنوات متعددة تجعلها مرشحة لتسهيل تفاهمات تتعلق بالالتزام الزمني والضمانات المطلوبة لكل طرف.

وتتوقع التحليلات المرتبطة بهذا النوع من الزيارات أن يكون هدف لقاء كوشنر بالسيسي هو اختبار ما يمكن الوصول إليه في ضوء الخلافات القائمة، ومحاولة إعادة بناء مسار قابل للتنفيذ يضمن الانتقال من وقف إطلاق النار إلى مرحلة أوسع تشمل خطوات أمنية وسياسية تمهد لتثبيت الهدنة وتقليل احتمالات التصعيد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *