التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي مصطفى بكري أن ظاهرة تشغيل الأطفال لا يمكن التعامل معها بعقاب الأسرة فقط، بل تستدعي فهمًا دقيقًا للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بعض الأسر إلى إخراج أبنائها من المدرسة، مع التأكيد على أن الطفل هو الأكثر تضررًا عندما تتحول معيشة الأسرة إلى عمل مبكر يهدد تعليمه ومستقبله.

وأوضح خلال تقديمه برنامج “حقائق وأسرار” عبر فضائية “صدى البلد” أن أي معالجة جدية يجب أن تبدأ بالسؤال عن مدى احتياج الأسرة فعلًا إلى دخل الطفل، ومدى توفر بدائل حقيقية للأسرة تساعدها على الاستمرار دون المساس بحقوق الطفل الأساسية. فالتعليم ليس رفاهية، بل حق قانوني وإنساني يجب ألا يُستبدل بالعمل تحت أي ظرف.

وشدد مصطفى بكري على أن مواجهة تشغيل الأطفال ينبغي أن تتحول إلى منظومة حماية شاملة توازن بين إنفاذ القانون ومراعاة العدالة الاجتماعية. وقال إن تحويل هذه الظاهرة إلى “عقاب للأسرة الفقيرة” قد يدفع الأسرة للبحث عن حلول أكثر هشاشة، بينما يظل الطفل هو من يدفع الثمن عبر الحرمان من التعليم أو التعرض لاستغلال في بيئات عمل غير آمنة.

ومن هنا، دعا إلى بناء آليات رقابة فعّالة تتابع حالات تشغيل الأطفال، إلى جانب إجراءات اجتماعية داعمة تمنع تكرار المشكلة من جذورها. فوجود تفتيش ورصد مجتمعي في محيط المدارس وأماكن العمل، مع توثيق الحالات والإحالة إلى الجهات المختصة، يُعد خطوة مهمة لوقف الاستغلال وضمان حماية الأطفال.

وأضاف أن مواجهة أسباب تشغيل الأطفال لا تكتمل دون معالجة الدوافع الاقتصادية التي تدفع الأسر إلى الزج بأبنائها في سوق العمل، مثل ارتفاع تكلفة المعيشة، ضعف فرص العمل الملائمة، أو غياب شبكات الحماية الاجتماعية. وأكد أن الحلول يجب أن تشمل برامج دعم نقدي مشروط أو غير مشروط للأسر الأكثر احتياجًا، وربط الدعم بالاستمرار في التعليم، إلى جانب توفير فرص تدريبية مناسبة للكبار لتحسين دخل الأسرة وتقليل الحاجة إلى عمل الأطفال.

كما أشار إلى ضرورة التنسيق بين أجهزة الدولة المختلفة ومؤسسات المجتمع المدني والمحليات، بالتعاون مع وزارات العمل والتضامن والتعليم، لضمان خطة متكاملة تشمل الحماية القانونية، والدعم الاقتصادي، والإرشاد الأسري، وإعادة إدماج الأطفال في التعليم. الهدف هو ألا ينقطع الطفل عن دراسته، وأن يحصل على فرص تعلم تضمن له مستقبلًا أفضل وحياة كريمة وآمنة بعيدًا عن مخاطر الاستغلال.

وتابع أن التدخل المتكامل يعني أيضًا معالجة آثار تشغيل الأطفال على الصحة النفسية والجسدية، عبر توفير خدمات اجتماعية وتعليمية تساعد الطفل على استعادة انتظامه الدراسي ومواجهة أي فجوات نتجت عن الغياب، بما يسهم في إعادة دمجه بفاعلية داخل المدرسة وحمايته من العودة لسوق العمل.

وفي النهاية، شدد مصطفى بكري على أن تشغيل الأطفال شأن مجتمعي يتطلب تعاون الجميع؛ الدولة والقانون والرقابة والدعم، بالإضافة إلى دور المجتمع المدني والمدارس في الرصد والوقاية. فالطفل يجب أن يكون في قلب الحل، وأن تُعالج الأسباب التي تدفع الأسر إلى الفقر أو هشاشته دون تحميل الطفل وحده تكلفة الظروف الاقتصادية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *