التخطي إلى المحتوى

أكد رجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن القيمة الفعلية للصكوك الضريبية لا ترتبط فقط بتسوية مستحقات الممول، بل تتمثل أيضًا في تمكين الممول الملتزم ضريبيًا من الاستفادة من عائد على هذه الصكوك يكون معفى من الضريبة. وأوضح في مداخلة هاتفية مع الإعلامية ندى رضا ببرنامج ستوديو إكسترا عبر قناة إكسترا نيوز أن الصكوك تجسد شراكة عملية بين وزارة المالية والممولين، حيث يتم توظيف الفائض النقدي لدى الممول لشراء صكوك نقدية بعائد معفى من الضريبة بهدف سداد التزامات ضريبية مستقبلية.

وأشار محروس إلى أن الصكوك تُعد بمثابة سند لإبراء الذمة المالية الضريبية للممولين، بما يعني تحويل جزء من الالتزامات الضريبية إلى التزام مالي منظم عبر أداة استثمارية ذات طبيعة محددة. ولفت إلى أنه خلال نحو 3 أسابيع من تاريخ أمس الأول سيتم إصدار القواعد والإجراءات المنظمة للصكوك، على أن تسبق عملية الإصدار مشاورات مع مجتمع الأعمال الضريبي وممثلي مجتمع الأعمال المدني عبر الاتحاد العام للصناعات أو الاتحاد العام للغرف، وذلك لمناقشة الضوابط والآليات المقترحة بما يعزز الجانب التشاركي ويزيد وضوح التطبيق.

وشدد محروس على أن اكتتاب الممول في الصكوك لا يتم “مقابل حساب الضريبة” بمعنى مجرد السداد، بل يمثل وفرًا ماليًا يمكن للممول إعادة استثماره في أداة أقل تعرضًا للمخاطر مقارنةً بالأنشطة التجارية أو الصناعية التي قد تواجه حوادث أو تقلبات. وبيّن أن الاستثمار في الصكوك يتمتع بصفة “آمنة” ويأتي مدعومًا بضمان الخزانة العامة، ما يمنح الممول إطارًا ماليًا أكثر استقرارًا.

وفي شرح لطبيعة العلاقة بين قيمة الصكوك والتزامات الممول، أوضح محروس أن الصكوك ليست معادلة حسابية جامدة لما سيقوم الممول بسداده لاحقًا. وذكر مثالًا توضيحيًا: إذا كانت قيمة الصكوك لدى الممول 50 ألف جنيه، وكانت الضرائب المستحقة عليه 100 ألف جنيه، فيمكنه استخدام قيمة الصك وإضافة ما يكمل باقي الالتزام المالي. كما أشار إلى إمكانية إجراء “مقاصة بين قيمة الصك وعائد الصك” خلال فترة الاكتتاب، وفقًا لما ستقرره القواعد التنفيذية.

وأضاف أن مسألة تداول الصكوك أو تحويلها بين المستثمرين ستتحدد تبعًا لما ستصدره الجهات المعنية من قواعد وبيانات تفصيلية بعد الاتفاق بين وزارة المالية والممولين ومجتمع الأعمال المدني. وستشمل هذه القواعد الجوانب المالية والضوابط الشكلية والقانونية الخاصة بالصكوك، بما يضمن وضوح الحقوق والالتزامات وآليات التعامل.

وبخصوص الجدول الزمني، أكد محروس أن وزير المالية سيصدر خلال 21 يومًا من تاريخ أمس الأول القواعد والإجراءات الخاصة بالصكوك، بعد عرضها على مجتمع الأعمال المدني ومناقشتها ضمن الحوار المجتمعي مع المستفيدين. واعتبر أن المستفيد الأول هو الممول، فيما يتمثل المستفيد الآخر في وزارة المالية ومصلحة الضرائب.

كما أكد محروس أن قواعد الاسترداد أو بيع الصك قبل انتهاء مدته، أو التعامل مع أي حالة قد تستلزم إعادة الصك للجهة المصدرة، ستكون محددة بشكل شامل في القواعد والإجراءات التي سيصدرها وزير المالية. وتشمل هذه الضوابط الجوانب المالية والقانونية والشكلية، بما في ذلك تصور الإجراءات عند امتلاك الممول للصك ثم اضطراره لبيعه أو إعادته إلى الجهة المصدرة.

وبالإجمال، تستهدف الصكوك الضريبية تحويل جزء من الالتزامات الضريبية المستقبلية إلى إطار استثماري منضبط، يمنح الممول عائدًا معفى من الضريبة ويعزز القدرة على إدارة السيولة والاستثمار في أداة مدعومة بضمان الخزانة العامة، مع تحديد تفصيلي لاحق للآليات التي تضمن الحوكمة والشفافية وقابلية التطبيق على أرض الواقع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *