أكدت ماريانا كوتوثارا، رئيسة قسم الكوارث والأزمات في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر في منطقة الأمريكتين، أن الساعات الأولى بعد الكوارث—وبخاصة أول 72 ساعة—تمثل نقطة محورية في جهود البحث والإنقاذ، حيث يزداد احتمال العثور على ناجين أحياء تحت الأنقاض خلال هذه الفترة. وأوضحت أن طبيعة العمل في هذه المرحلة تتسم بالسرعة والدقة، مع التركيز على تتبع الإشارات المحتملة لحياة الناجين وسط الحطام.
وشددت كوتوثارا على أنه لا يمكن الجزم خلال اليومين أو الثلاثة الأولى بالعدد الكلي للناجين، لأن عملية التحديد تعتمد على عدة عوامل منها سرعة وصول الفرق المتخصصة، ومدى استجابة البنية التحتية، وظروف المباني المنهارة، واستمرار المؤشرات التي قد تظهر لاحقًا. ومع ذلك، أكدت أن الأمل قائم دائماً، وأن جميع الجهود تُبذل من أجل إنقاذ الأرواح وإخراج العالقين بأمان من تحت الأنقاض، حتى بعد تجاوز نافذة الـ72 ساعة، إذ قد توجد حالات حياة في مواقع محددة لفترات أطول بحسب ظروف الانهيار.
وفي حديثها مع الإعلامي ياسر رشدي عبر قناة القاهرة الإخبارية، أشارت إلى أن الاحتياجات الإنسانية العاجلة تشمل توفير المأوى للأشخاص الذين فقدوا منازلهم واضطروا إلى النزوح، إضافة إلى دعم الأسر التي تضررت ممتلكاتها عبر توفير مستلزمات مؤقتة وأدوات أساسية تساعدهم على مواجهة الأيام الأولى بعد الكارثة. كما لفتت إلى أن تأثير الزلزال لا يقتصر على الأضرار المادية، بل يمتد ليشمل جوانب الصحة الجسدية والنفسية للمتضررين.
وأوضحت أن الفرق تعمل على تقديم دعم أولي يشمل الإسعافات الأولية، وتقييم الإصابات، وتوفير المساندة اللازمة لمن يحتاجون إلى رعاية عاجلة، إلى جانب التعامل مع تداعيات تضرر البنى التحتية والخدمات الأساسية. ويشمل ذلك دعم الاستجابة الإنسانية لضمان استمرار الحد الأدنى من الاحتياجات الحيوية في المناطق المتأثرة، بالتنسيق مع الجهات المختصة لتجاوز آثار الدمار وتخفيف معاناة السكان.
ومن زاوية السلامة، أوضحت رئيسة قسم الكوارث والأزمات أن فرق البحث والإنقاذ لا تدخل إلى المباني المتضررة قبل التأكد من سلامتها قدر الإمكان، وأنها تعتمد طرق عمل صحيحة لتجنب إحداث أضرار إضافية قد تعرض حياة العاملين والناجين للخطر. كما يجري تقييم جميع الظروف الميدانية بدقة—بما في ذلك استقرار الأنقاض واحتمالات انهيارات ثانوية— لضمان تنفيذ عمليات الإنقاذ بأمان وفاعلية، وإتاحة فرص أكبر للوصول إلى العالقين.
ولتعزيز فرص النجاح، تستند عمليات البحث إلى فرق متخصصة وإجراءات تضمن التنظيم وتحديد الأولويات، إضافة إلى استخدام أساليب مناسبة لتتبع الإشارات وتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر احتمالاً. وتبقى الرسالة الأساسية التي شددت عليها كوتوثارا واضحة: مهما كانت صعوبة الوضع، فإن العمل مستمر، والبحث لا يتوقف، والأمل لا ينطفئ في العثور على ناجين وإغاثة المتضررين بأسرع ما يمكن.

التعليقات