التخطي إلى المحتوى

قال اللواء الدكتور وائل ربيع، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن التحولات التي تشهدها المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية في الفترة الأخيرة تحمل دلالات واضحة على توجه طهران إلى تشديد موقفها إزاء الولايات المتحدة وإسرائيل، مع سعي متزامن لرفع كلفة أي مواجهة محتملة ودفع الأطراف الدولية إلى تفضيل التهدئة.

وأوضح ربيع، خلال حديثه في برنامج “الحياة اليوم” عبر فضائية “الحياة”، أن مضيق هرمز يُعدّ أبرز أوراق الضغط لدى إيران، بسبب تأثيره المباشر في حركة الشحن والنقل البحري، وما يرتبط به من انعكاسات مباشرة على إمدادات الطاقة وأسعارها وتوازنات الاقتصاد العالمي. واعتبر أن طهران توظف هذا العامل الاستراتيجي لتعظيم قدرتها على التأثير في مسار الأحداث، سواء عبر رسائل ردع أو عبر سيناريوهات أوسع من شأنها أن تجعل أي تصعيد مكلفًا لخصومها.

وأشار الخبير العسكري إلى أن المواجهة بين طهران من جهة وخصومها من جهة أخرى دخلت مرحلة من “الاستعصاء الاستراتيجي”، بما يعني أن حسم الصراع عسكريًا لا يبدو متاحًا بسرعة لأي طرف، خصوصًا في ظل عوامل متداخلة: منها صعوبة تحقيق تفوق حاسم على الأرض أو في البحر، وتفاوت الحسابات السياسية والعسكرية، إضافة إلى الضغوط الداخلية في كل من إيران والولايات المتحدة، وكذلك الضغط الدولي المصاحب لملفات المنطقة. وفي هذا السياق، رجّح ربيع أن تتنامى احتمالات البحث عن مخرج سياسي يضمن تراجعًا تدريجيًا للتصعيد دون كسر خطوط الردع.

ومن أبرز المؤشرات التي لفت إليها ربيع، صعود شخصيات ذات خلفيات أمنية وعسكرية إلى مواقع مؤثرة داخل دوائر صنع القرار، وهو ما يعكس—بحسب قراءته—اتجاهًا نحو مزيد من التشدد في المقاربة والتعامل. كما أشار إلى أن إعادة تنظيم المسؤوليات العسكرية تُقرأ ضمن استعداد طهران لمستويات أعلى من الجاهزية، تحسبًا لسيناريوهات تصعيد قد تمتد إلى أكثر من مسرح عمليات، وبما يضمن سرعة اتخاذ القرار وتوحيد خطوط الاستجابة.

ولتعزيز فهم هذه الديناميات، يمكن الإشارة إلى أن التركيز الإيراني على أوراق مثل مضيق هرمز لا يقتصر على البعد العسكري فقط، بل يشمل أيضًا البعد الاقتصادي والنفسي والسياسي؛ فزيادة التوتر في طرق الملاحة قد تؤدي إلى ارتفاع أقساط التأمين، وزيادة تكاليف التشغيل، وتأخر بعض عمليات الشحن، ما يخلق ضغطًا غير مباشر على صناع القرار في الدول المعنية. كما أن أي خطوة إيرانية—حتى إن كانت محسوبة—تُدار عادة ضمن إطار رسائل متعددة: ردع الخصوم، اختبار حدود الاستجابة، وفتح نافذة تفاوضية في لحظة لاحقة.

وبحسب الطرح الذي عرضه اللواء وائل ربيع، فإن “التشديد” الذي تتجه إليه طهران لا يعني بالضرورة السعي المباشر إلى مواجهة شاملة، بل يعني توسيع هامش الحركة ورفع كلفة التصعيد، وصولًا إلى تحقيق أهداف سياسية وأمنية ضمن معادلة توازنها طهران وفقًا لمتغيرات الداخل والضغط الخارجي ومواقف المجتمع الدولي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *