التخطي إلى المحتوى

قالت الفنانة ياسمين صبري إن مفهوم “الاختلاف” بالنسبة لها لم يكن مجرد شعار عابر، بل ثقافة راسختها منذ الصغر، انعكست على طريقة تفكيرها وسعيها للاعتماد على النفس. وأكدت أنها بدأت العمل مبكرًا بهدف بناء استقلالها المادي واكتساب الخبرة والمسؤولية، مشيرة إلى أن العمل المبكر منحها درسًا عمليًا حول قيمة المال والقدرة على اتخاذ القرار.

وخلال لقائها مع الإعلامية لميس الحديدي في بودكاست “موعد مع لميس”، قالت ياسمين صبري إنها كانت تؤمن بأن الاختلاف هو جزء من الهوية وطريق لبناء الذات، وذكرت أنها بدأت العمل وهي في سن السابعة عشرة. وأوضحت أن بداياتها جاءت أيضًا أثناء فترة الدراسة الجامعية عبر برامج العمل الصيفي المعروفة عالميًا مثل “Summer Job”، قائلة: كانت فرص العمل الصيفية تتيح لها السفر إلى أماكن مثل أمريكا والعمل خلال العطلة، بما ساعدها على كسر الروتين وإثبات نفسها.

كما تحدثت عن تجارب عمل متنوعة خاضتها في سنواتها الأولى، موضحة أنها لم تستمر طويلًا في بعض الوظائف مثل “Waitress” (العمل كنادلة)، وتذكرت أن شقيقتها علّقتها بسؤال واقعي: ما الذي ستفعله في بلد مثل أمريكا؟ مديرة بنك مثلًا؟ فردّت بأنها لا تشعر بالاقتناع بهذا المسار، لينتهي بها الأمر لاحقًا بالعمل في محل مجوهرات. وأكدت أن تلك الخطوة لم تكن خطة كبيرة بقدر ما كانت مبادرة شخصية؛ إذ كانت تسير في شارع، رأت محلًا للمجوهرات وشعرت برغبة حقيقية في العمل داخله، فسألت إن كانوا يوفّرون وظائف، ثم التحقت بالفعل.

وأشارت ياسمين صبري إلى أن عملها في محل المجوهرات لم يمنحها دخلًا فقط، بل علّمها تفاصيل عن الأحجار والمجوهرات وكيفية تقدير الأشياء الجميلة، قائلة إنها تحب كل ما هو فاخر وجذاب، مثل أي ست. واعتبرت أن هذه التجربة رسخت لديها فكرة الاعتماد على النفس منذ سن مبكرة؛ إذ كانت تعود في كل صيف إلى نفس نوع الوظيفة لتبني روتينًا يدرّ دخلًا ويمنحها استقلالًا تدريجيًا.

وعن معنى “الاستقلال”، أوضحت أن استقلالها المقصود كان استقلالًا ماديًا بالدرجة الأولى، وليس شرطًا الانفصال عن الأسرة أو الخروج من البيت. وأضافت أن القدرة على كسب المال وهي صغيرة تتيح لها شراء ما ترغب فيه، وتفتح أمامها مساحة للطمح وتطوير الذات، موضحة: الاستقلال لا يعني بالضرورة أن تعيش بعيدًا، بل يعني أن تكون قادرة على دعم خياراتك بنفسك.

وأكدت كذلك أن الاستقلال المادي يُعد من عناصر قوة المرأة، لكنه يختلف بحسب الظروف وطبيعة العلاقة داخل الأسرة. وقالت إن هذا الأمر حساس نسبيًا، لأن دور الرجل في حياة المرأة قد يكون داعمًا أو مُقيِّدًا، مع اختلاف النماذج بين الأزواج والآباء والإخوة. ومع ذلك، شددت على أن الحياة أحيانًا لا تكون كاملة أو تكون الظروف فيها أصعب؛ فقد تواجه المرأة مسؤوليات أو تحديات تجعلها مضطرة للاعتماد على نفسها، وفي هذه الحالات يصبح الاستقلال المادي عاملًا مهمًا لتجاوز العقبات وتحقيق توازن أفضل.

وأوضحت أن الاستقلال المادي يمنح المرأة حرية اتخاذ القرار، ويعلمها أن يكون لها رأي واضح وأن تقول “نعم” أو “لا” بثقة، إضافة إلى أن شعورها بقدرتها المالية يجعل من الشريك الذي تتعامل معه يعاملها باحترام أكبر واعتبار أكبر، فلا تُستغل أو تُعامل بصورة أقل. وفي الوقت نفسه، أكدت أن هناك رجالًا “أسوياء” أيضًا، لكنها تعلّق على كل السيناريوهات بحسب اختلاف الحالات.

واختتمت حديثها بأن تجربتها العملية تركت أثرًا عميقًا في تشكيل شخصيتها، مشيرة إلى أنها تعلمت أن تكون حرة، وهو ما انعكس على ثقتها بنفسها وقناعتها بالقدرة على صناعة حياة أفضل. وقالت إن هذه الخطوات لم تمنحها فقط المال أو الخبرة، بل منحتها أيضًا شعورًا داخليًا بالتحرر من التبعية وبناء الذات خطوة بخطوة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *