قالت الإعلامية لميس الحديدي إن أزمة الخطوط المسجلة بأسماء المواطنين دون علمهم تحولت إلى قضية تشغل الرأي العام بشكل متزايد، موضحة أن عدد الشكاوى التي تم تلقيها حتى الآن وصل إلى 3200 شكوى. ورأت الحديدي أن هذا الرقم، رغم أنه قد يبدو محدودًا مقارنة بإجمالي خطوط المحمول، يظل مؤشرًا على وجود مشكلات حقيقية تمس حقوق المواطنين وتتعامل معها الجهات المعنية بقدر من التقصير.
وأضافت الحديدي خلال حديثها في برنامج «الصورة» على قناة النهار أن أخطر ما في القضية ليس مجرد وجود خط مسجل باسم شخص دون علمه، بل احتمالية استخدام هذا الخط في أنشطة غير قانونية أو سلوكيات تضر بالمواطن أو تعرضه للمساءلة، رغم أنه لم يقم بأي إجراء يبرر ذلك. وشددت على أن الأمر «كارثة» و«قصة صعبة جداً»، مؤكدة أن النقاش المطلوب داخل لجنة الاتصالات يجب أن يركز على حماية المواطن من تحميله عبء اكتشاف الخطوط المسجلة باسمه أو التعامل معها شخصيًا.
وانتقدت مقدمة البرنامج ما وصفته بتعقيد إجراءات المواطن، إذ يصبح مضطرًا للذهاب بين الجهات المختلفة ومحاولة إلغاء خط لا يعرفه، وتقديم طلبات وإثباتات وتحرير محاضر، ثم التواصل مع شركة الاتصالات أو شركات أخرى لإتمام الإجراءات. واعتبرت أن هذا السلوك غير منطقي لأنه يضع عبئًا إداريًا وقانونيًا على الفرد بدلًا من معالجة الخلل من أساسه لدى الجهة المسؤولة عن التسجيل الخاطئ.
ودعت الحديدي إلى ضرورة أن تقع المسؤولية على الجهات التي لديها المشكلة فعلًا، سواء كانت بسبب ضعف في إجراءات التحقق، أو أخطاء في تسجيل البيانات، أو خلل في سياسات توزيع الشرائح والخطوط. وطالبت بمعاقبة الموظفين أو الأشخاص الذين ساهموا في منح/توزيع خطوط بطريقة غير صحيحة أو دون الالتزام بالضوابط، مؤكدة أن المواطن لا ينبغي أن يتحمل تبعات أخطاء ترتكبها المنظومة.
وشددت أيضًا على أن المواطن يظل في النهاية الأكثر عرضة للتضرر حتى عندما يحاول نفي أي شبهة أو مسؤولية مرتبطة بخط مسجل باسمه دون علمه. واعتبرت أن المواطن يحتاج إلى «وقفة» حقيقية مع شركات الاتصالات، خصوصًا أن المستخدمين يدفعون مبالغ كبيرة مقابل خدمات الاتصالات والإنترنت، ومع ذلك تظهر نتائج سلبية تمس الثقة والالتزام بإجراءات التسجيل. وخلصت إلى أن الفاتورة المدفوعة لا ينبغي أن تقابلها مشكلات تؤدي إلى تحميل المواطن متاعب غير ضرورية.
ولتعزيز حماية المستهلك، رأت الحديدي أن معالجة الأزمة يجب أن تكون شاملة وسريعة، عبر تحسين آليات التحقق عند تسجيل الخطوط، وتوفير قنوات رسمية واضحة وسهلة للمواطنين للتحقق من الخطوط المسجلة بأسمائهم، مع إجراءات تصحيح وإلغاء تكون مسؤولة عنها الجهات المعنية دون أن يتحول المواطن إلى «محقق» أو «منفذ» لمعالجة خطأ إداري. كما اقترحت أن تتضمن الحلول التزامًا بالشفافية وتحديد المسؤوليات بدقة، إلى جانب مراجعة الإجراءات الداخلية لضمان عدم تكرار المشكلة مستقبلاً، بما يضمن حماية بيانات المواطنين ويحد من فرص إساءة استخدام الخطوط غير المصرح بها.

التعليقات