التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور ماهر حسن، رئيس قسم جراحة الثدي في مستشفيات بهية، أن خطة العلاج الكيماوي في حالات سرطان الثدي لا تكون نمطًا واحدًا للجميع، بل تُبنى وفق عدة معايير دقيقة تتعلق بخصائص الورم واستجابة الجسم، مشيرًا إلى أن من أهم هذه العوامل “تركيب هرمون الورم”، إضافة إلى حجم الورم وطبيعته مقارنة بحجم الثدي.

وأوضح الدكتور ماهر حسن أن الأطباء يعتمدون على تقييم شامل يحدد ما إذا كان البدء بالكيماوي هو الأنسب أو أن الجراحة قد تكون الخيار الأول، لافتًا إلى أن “حجم الورم” يلعب دورًا محوريًا في تحديد تسلسل العلاج. وذكر مثالًا توضيحيًا: في حال كان حجم الورم يقارب 1.5 سم وغالبًا ما يكون الورم من النوع ثلاثي السلبية (Triple Negative)، فقد يبدأ العلاج بالكيماوي قبل الجراحة بهدف تقليل حجم الورم وزيادة فرص التحكم في المرض.

وأضاف أن الحالات التي يكون فيها حجم الورم أكبر نسبيًا، مثل 3 سم، قد تُناقش معها الخطة بشكل مختلف، حيث قد يتم الاتجاه إلى الجراحة أولًا في بعض الأنماط، خصوصًا عندما يكون الورم “إيجابي الهرمون” (Hormone Receptor Positive). كما أوضح أن مقارنة حجم الورم بحجم الثدي تُساعد في الوصول إلى قرار يوازن بين علاج السرطان ونتائج التجميل الوظيفي، لأن الهدف لا يقتصر على إزالة الورم فقط، بل أيضًا على الحفاظ على شكل الثدي قدر الإمكان بما يسمح بالاستئصال أو الإجراءات المناسبة للسيدة.

وتطرق الدكتور إلى جانب مهم كثيرًا ما يُغفل في مسار العلاج، وهو أثر تجربة العلاج على الحالة النفسية والجهاز المناعي للمريضة. واعتبر أن بناء الثدي يمثل عنصرًا داعمًا نفسيًا وجماليًا، قائلًا إن طمأنة المريضة بأن بإمكانها الخضوع للعمليات “ببهية” والخروج “بنفس رونقها”، يساعدها على الاستمرار بثقة في مراحل العلاج الأخرى مثل الإشعاع والكيماوي، والتغلب على الخوف من فقدان الهوية أو تغيّر المظهر.

كما أوضح أن جراحات الثدي غالبًا ما تتيح للمريضة العودة إلى المنزل سريعًا، حيث يمكنها مغادرة المستشفى بعد يوم أو يومين كحد أقصى في كثير من الحالات، وفقًا لحالة المريضة وتفاصيل العملية.

ولتعزيز الفهم، شدد الدكتور على أن قرارات العلاج تُتخذ ضمن رؤية طبية متكاملة تشمل تقييمًا دقيقًا لحجم الورم، نوع المستقبلات الهرمونية (إن كانت إيجابية أو سلبية)، ومدى إمكانية الاستفادة من الكيماوي قبل الجراحة لتقليل حجم الورم، ثم تحديد الخطة اللاحقة مثل الإشعاع أو متابعة العلاج حسب النتائج.

في النهاية، شدد الدكتور ماهر حسن على أن الهدف الأساسي هو وضع “خطة علاج شخصية” تحقق أعلى فرص السيطرة على المرض مع مراعاة الجانب النفسي والتعافي السريع والنتائج التجميلية المناسبة لكل مريضة، وفق معايير طبية واضحة وقرارات مشتركة مبنية على حالة كل ورم على حدة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *