أكد الباحث والخبراء في شؤون الحركات الإسلامية والجماعات الإرهابية، أن جماعة الإخوان لم تنتهِ كما يشيع البعض، مشيرًا إلى أن ما جرى خلال السنوات الماضية أسهم في تقليص حركة التنظيم وتراجع قدرته على التأثير، لكنه لم يوقفه عن مواصلة العمل بشكل مختلف.
وخلال مداخلة هاتفية لبرنامج “مساء جديد” عبر فضائية “المحور”، أوضح الكتاتني أن التنظيم يتبنى حاليًا سياسة تعتمد على تكرار الرسائل والمزاعم حتى تكتسب — في نظر المتلقين — مظهرًا من الحقائق، بما يعزز إعادة إنتاج رواياته باستمرار ويجعلها أكثر قابلية للانتشار بين فئات واسعة من الجمهور.
وبحسب ما ذكره، فإن الإخوان يخوضون في المرحلة الحالية ما وصفه بـ«معركة تزييف وعي المصريين»، من خلال نشر سرديات وأفكار تستهدف التأثير في فهم المواطنين للأحداث والملفات والقضايا العامة. وأضاف أن هذا التوجه لا يقتصر على المنصات التقليدية فقط، بل يمتد إلى أساليب تواصل مختلفة، حيث يتم تقديم المحتوى بلغة عاطفية ومغلوطة أحيانًا، مع محاولة استغلال الانقسامات القائمة أو أجواء الاحتقان لتثبيت روايات بعينها.
ولفت الكتاتني إلى نقطة تتعلق بتداخل الخطاب بين أطراف مختلفة، موضحًا أن بعض النشطاء أو الوجوه المنتمية لتيارات يسارية — وفق تقديره — قد يروجون لأفكار أو مفاهيم قريبة من سردية التنظيم دون وعي كامل بخلفياتها، وهو ما يخلق تشابهًا في الرسائل ويزيد من فرص انتشارها.
وشدد في هذا السياق على أهمية رفع مستوى الوعي والقدرة على التمييز، من خلال النظر إلى مصادر المعلومات، ومراجعة الأدلة والتحقق من الوقائع، وعدم الانجراف وراء الشعارات أو التعميمات. كما دعا إلى التفريق بين المواقف السياسية الحقيقية وبين الدعاية التي تستخدمها الجماعات لتحقيق أهداف محددة، بما يضمن عدم تحويل الرأي العام إلى أداة لخدمة سرديات تنظيمية.
وخلاصة ما ورد أن تراجع القدرة التنظيمية لا يعني نهاية الجماعة، وأن المعركة قد تتحول من العمل المباشر إلى إعادة صياغة التأثير عبر الدعاية وإدارة السرد، وهو ما يتطلب من الجمهور والمؤسسات الإعلامية والمجتمعية قدرًا أعلى من النقد والتحقق لمواجهة التضليل وتقليل تأثيره على الوعي العام.

التعليقات