يرى السفير ياسر عثمان، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن طرح رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، لعدد من الشروط في مسار التفاوض يمثل قراءة إيرانية لموازين القوى، مفادها أن طهران باتت في وضع استراتيجي أقوى من الولايات المتحدة، بما يمنحها قدرة أعلى على فرض شروطها أو رفع سقف مطالبها.
وفي حديثه ضمن برنامج “منتصف النهار” على قناة القاهرة الإخبارية، أشار عثمان إلى أن هذا التصور الإيراني يرتكز على مجموعة عوامل متداخلة، في مقدمتها ما تعتبره طهران قدرة على التأثير المباشر في مضيق هرمز. فالمضيق يُعد عقدة حاكمة في تدفقات الطاقة العالمية، وأي اضطراب محتمل فيه ينعكس على سلاسل الإمداد ويمس تكاليف الإنتاج والنقل، الأمر الذي يمنح طهران ـ بحسب قراءتها ـ ورقة ضغط ذات وزن اقتصادي واستراتيجي.
كما أضاف عثمان أن إيران ترى لنفسها إمكانات للتصعيد في شكل أفقي داخل الإقليم، أي التوسع في نطاق التأثير بما يتجاوز مسرحًا واحدًا أو جبهة محددة. ويتصل ذلك، وفق الطرح الإيراني، بإمكانية استهداف أو الضغط على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وهو ما يُترجم في نظر طهران إلى أوراق تفاوض إضافية توازن بها بين كلفة التصعيد ومكاسب التفاوض.
ومن بين الركائز التي تستند إليها القراءة الإيرانية، يرى عثمان أن طهران تُقدّر أيضًا أن الجانب الأمريكي قد يواجه تحديات عسكرية معقدة، بما في ذلك الجدل المتعلق بنقص الذخائر أو محدودية بعض الإمكانات القتالية، إضافة إلى ما يتم تداوله من معلومات في هذا السياق. ويرى عثمان أن مثل هذه المعطيات، حتى لو كانت متفاوتة في دقتها أو تفاصيلها، قد تُستخدم كجزء من استراتيجية إقناع الطرف الآخر بأن هامش الرد الأمريكي ليس مفتوحًا بالكامل.
وبالتوازي، لفت السفير المصري الأسبق إلى أن التطورات الميدانية في الإقليم تعزز ـ في تصور إيران ـ الانطباع بوجود قدرة على التأثير المتبادل. إذ يشير إلى أن التصعيد الحوثي تجاه المملكة العربية السعودية، إلى جانب تصعيد الحشد الشعبي في العراق تجاه دول الخليج، يخلق دينامية ضغط متبادلة. ووفق هذه المقاربة، يمكن لإيران اعتبار أن هذه البيئة تعطيها هامشًا أكبر لرفع سقف مطالبها، لأن الولايات المتحدة وحلفاءها قد يواجهون تكلفة سياسية وأمنية متزايدة.
وعلى مستوى أوسع، فإن قراءة إيران لوضعها التفاوضي، كما ينقل عثمان، تعكس استراتيجية تجمع بين أدوات الضغط الاقتصادية (عبر مضيق هرمز) وأدوات النفوذ الإقليمي (عبر قنوات التصعيد والتأثير)، مع محاولة استثمار أي عوامل قد تُظهر تقييدًا في القدرة الأمريكية على المواجهة. وفي المقابل، يظل نجاح أي مسار تفاوضي مرهونًا بتقاطعات المصالح الواقعية، وتقدير كل طرف لكلفة التنازل وكلفة الاستمرار في التصعيد.

التعليقات