التخطي إلى المحتوى

كشف الفنان محمد علي رزق أن شخصية «مصطفى درغام» التي قدمها في مسلسل «صيد العقارب» تُعد الأصعب في مسيرته، مشيرًا إلى أن التحضير لها لم يقتصر على جانب التمثيل فقط، بل امتد إلى متطلبات نفسية وجسدية دقيقة تتماشى مع طبيعة الشخصية وما تفرضه من تحديات يومية.

وأوضح خلال ظهوره في برنامج «سبوت لايت» مع الإعلامية شيرين سليمان على قناة صدى البلد، أنه قضى فترة طويلة في دراسة كل تفاصيل «مصطفى درغام» بوصفها شخصية تعاني من الشلل الدماغي، من طريقة الحديث والصياغة اللفظية، إلى الإيماءات وحركة الجسد، وصولًا إلى ملامح التعامل مع أبسط تفاصيل الحياة مثل أسلوب تناول الطعام. ولفت إلى أن الأداء تطلب تدريبات مكثفة ومتواصلة بهدف الوصول إلى مستوى إقناع يليق بخصوصية الحالة، مع مراعاة عدم الاكتفاء بالمظهر الخارجي للشخصية بل تقديمها بشكل إنساني وواقعي.

كما تناول الفنان الجدل المتكرر حول سباق «الأعلى مشاهدة»، مؤكدًا أن الأرقام قد تكون مهمة من زاوية قياس تفاعل الجمهور ودعم قرارات شركات الإنتاج، لكنها لا يمكن أن تكون الهدف النهائي للممثل. وأوضح أن التركيز الأساسي ينبغي أن ينصب على تقديم عمل فني قوي يلامس الجمهور ويحقق نجاحًا حقيقيًا، بينما تبقى الجوانب التسويقية والتجارية ضمن مسؤولية منظومة الإنتاج وشركات النشر والتوزيع.

وفي سياق حديثه عن صورة الفنانين في الدراما، شدد محمد علي رزق على رفض فكرة تصنيف الممثلين إلى «رقم واحد» و«رقم اثنين»، معتبرًا أن هذا النوع من التصنيفات يقلل من قيمة الجهد الذي يقدمه كل فنان ويختزل تنوع الساحة في معيار واحد. وأكد أن زملاءه يقدمون أعمالًا مميزة، وأن لكل ممثل أسلوبه الخاص وشريحة جمهوره، وهو ما يتضح من خلال نجاح تجارب فنية متعددة، ومن بينها ما حققه كل من أحمد العوضي وكريم الشناوي.

وزاد أن الساحة الفنية اتسعت على مدار السنوات لمدارس أداء مختلفة ورؤى إخراجية متنوعة، ما يجعل الحكم على الأعمال والفنانين عبر منظومة واحدة أو رقم محدد أمرًا غير دقيق. فالممثل، في رأيه، مطالب بأن يظل مرتبطًا برسالة العمل وبجودته وبصدق الأداء، بينما تتكفل السوق والحملات الإعلامية بقياس مدى انتشار المنتج وتطوره.

في النهاية، أكد محمد علي رزق أن التحديات التي يواجهها في تجسيد الشخصيات المعقدة مثل «مصطفى درغام» لا تقف عند حدود التحضير التمثيلي، بل تشمل احترام طبيعة الحالة وتقديمها بوعي ومسؤولية، باعتبار أن الدراما ليست مجرد مشاهدات وإنما أيضًا أثر إنساني وثقافي يترك علامة لدى الجمهور.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *