التخطي إلى المحتوى

تحذّر أمل مرسي المحامية والخبيرة الاجتماعية من تزايد ظاهرة الهوس بعمليات التجميل بين الشباب والفتيات، مؤكدة أن منصات التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل تحوّلت إلى عامل مؤثر يعيد تشكيل مفهوم الجمال ويُشجّع الكثيرين على مطاردة صورة مثالية لا تعكس الواقع.

وتوضح مرسي، في حديثها ضمن برنامج «خط أحمر» الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى على قناة «الحدث اليوم»، أن جزءًا متناميًا من الشباب والفتيات بات يتأثر بمحتوى المشاهير وصناع المحتوى، فيحاول تقليد ملامحهم أو الوصول إلى شكل قريب منهم، أحيانًا دون فهم كافٍ لما قد تسببه بعض الإجراءات التجميلية من مخاطر صحية أو آثار نفسية قد تمتد لمدى أطول من فترة التعافي.

## ليس كل اختلاف يعني ضرورة إجراء تجميلي
تشدد الخبيرة الاجتماعية على أن عمليات التجميل لا تُرفض مطلقًا، لكنها لا تُعد خيارًا مناسبًا لكل حالة. وترى أن اللجوء إلى الإجراءات الطبية يكون مبررًا فقط عند وجود حاجة طبية واضحة، مثل علاج التشوهات الخلقية، أو إعادة التأهيل بعد الحوادث، أو معالجة تداعيات أمراض معينة. أما تحويل التجميل إلى “حل سريع” لتغيير الشكل لمجرد الرغبة في مواكبة الآخرين أو إرضاء التوقعات الاجتماعية، فيعد ظاهرة تحتاج إلى وعي وتوقف.

كما تدعو مرسي إلى ترسيخ فكرة أن الفرد خُلق بطبيعته، وأن الملامح لا تُصنَّف تلقائيًا كـ“عيوب” لمجرد اختلافها عن نمط منتشر على الإنترنت. وتؤكد أن القرار يجب أن ينبع من حاجة واقعية مدروسة، لا من ضغط ترندات أو رغبة في اجتياز حكم الآخرين.

## خطر مراكز غير متخصصة ومشكلات قرار “السعر والسرعة”
من جانب آخر، تحذر أمل مرسي من انتشار بعض مراكز التجميل التي تقدم إجراءات طبية وتجميلية دون كوادر مؤهلة أو إشراف طبي متخصص. وتؤكد أن أي إجراء يتضمن حقنًا أو تدخلًا علاجيًا أو طبيًا—مثل حقن الفيلر أو البوتوكس أو إجراءات الليزر أو غيرها—يجب أن يتم على يد طبيب مختص وبروتوكول طبي واضح، لأن الأخطاء قد تؤدي إلى مضاعفات صحية، أو إلى نتائج غير متوقعة، وقد تكون عواقبها صعبة الإصلاح.

وتشير إلى أن إغراء “النتيجة السريعة” أو البحث عن “سعر منخفض” لا ينبغي أن يتغلب على سلامة المريض، خاصة أن بعض الإجراءات إذا نُفذت بطريقة غير صحيحة قد تترك آثارًا طويلة المدى، سواء على مستوى شكل المنطقة أو الصحة العامة.

## كيف تصنع السوشيال ميديا “صورة مثالية”؟
ترى الخبيرة الاجتماعية أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت من أهم محركات هوس التجميل، لأنها تخلق مساحة للمقارنة المستمرة. فبدلًا من النظر إلى الجمال بوصفه تنوعًا طبيعيًا، يتم تقديمه عبر صور منقحة ومفلترة، وتُعرض على أنها معيار ثابت. ومن هنا ينشأ شعور متكرر بعدم الرضا عن الذات.

وتوضح أن الفلاتر وتطبيقات تعديل الصور والاضاءة والحيل الرقمية قد تمنح البعض تصورًا غير واقعي لما يبدو عليه الوجه أو الجسم في الحقيقة. ومع كثرة التعرض لمثل هذه المحتويات قد يبدأ بعض الأشخاص—خصوصًا المراهقين أو من هم في بدايات تكوين الثقة بالنفس—في تفسير اختلاف ملامحهم على أنه مشكلة تستدعي التدخل.

كما تذكر مرسي أن تقليد الفنانات وصناع المحتوى أحيانًا يؤدي إلى تكرار ملامح متشابهة بين عدد كبير من الأشخاص، بما ينعكس على تراجع خصوصية الوجه وتنوعه. وبدل أن تصبح التجربة الشخصية مبنية على اختيار واعٍ، قد تتحول إلى نسخ نموذج واحد للجمال.

## الأثر النفسي قد يكون أخطر من الإجراء نفسه
تشير مرسي إلى أن المشكلة لا تتوقف عند حدود الحقن أو العمليات، بل تمتد إلى الجانب النفسي. إذ إن المقارنات المستمرة قد تزرع الإحباط وتدفع إلى قناعات سلبية حول الذات، وقد تجعل بعض الأشخاص يتخذون قرارات متسرعة بهدف الحصول على “شكل مثالي” صعب الوصول أو غير ثابت بطبيعته.

وتؤكد أن تعزيز الثقة بالنفس وتقبل الملامح الطبيعية يعد عنصرًا أساسيًا لحماية الفرد من الدخول في حلقة من عدم الرضا. كما توضح أن اتخاذ قرار التجميل ينبغي أن يكون مبنيًا على وعي ودراسة واستشارة طبية موثوقة، وليس رد فعل لضغوط اجتماعية أو رغبة في تقليد المشاهير.

## نصائح توعوية قبل التفكير في أي إجراء
ولتعميق الوعي، تقترح الخبيرة مجموعة من الضوابط التي تساعد على اتخاذ قرار أكثر أمانًا ومسؤولية، مثل:
– التمييز بين “الاحتياج الطبي” وبين “الرغبة في التغيير فقط”.
– اختيار طبيب مختص وإجراء تقييم طبي قبل أي خطوة.
– رفض أي مركز يقدّم إجراءات طبية دون خبرة أو شفافية في الخطة العلاجية.
– فهم الآثار الجانبية المتوقعة ومدة التعافي والمخاطر المحتملة.
– عدم الانجراف وراء الترند أو ضغط المقارنة على السوشيال ميديا.
– مراقبة التأثير النفسي واتخاذ قرار التجميل باعتباره خيارًا مدروسًا لا تعويضًا عن قلق أو نقص تقدير الذات.

في النهاية، تؤكد أمل مرسي أن الجمال الحقيقي لا يعني مطابقة شكل واحد، وأن احترام الطبيعة والتعامل الواعي مع عالم المحتوى الرقمي يساعد على تقليل المخاطر الصحية والنفسية، ويجعل أي إجراء تجميلي—عندما يكون ضروريًا—قرارًا قائمًا على المصلحة لا على الوهم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *