أكد مراسل قناة القاهرة الإخبارية من إسطنبول، أن تركيا لا يكاد يمر أسبوع دون أن تصدر بيانات رسمية تدين الممارسات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، سواء على المستوى الرسمي مثل الاستيطان في القدس المحتلة والضفة الغربية، أو عبر الاعتداءات التي يقوم بها المستوطنون ضد السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم. وتشمل هذه الإدانة محاولات السيطرة على منازل المقدسيين، وكذلك الاعتداءات المتكررة على أراضي الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة الغربية.
وأوضح المراسل خلال مداخلة مع الإعلامي أحمد بشتو على قناة القاهرة الإخبارية أن الموقف التركي «ثابت» تجاه القضية الفلسطينية، لافتًا إلى أن أنقرة تعتبر القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، وتربط تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة بتطبيق حقوق الفلسطينيين كاملة، وفي مقدمتها الحق في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وأشار إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وفي ظل خطابات شبه يومية، يحرص باستمرار على التطرق إلى ما يحدث في القدس المحتلة والضفة الغربية، إضافة إلى التطورات الإنسانية المأساوية في قطاع غزة، باعتبارها ملفات محورية لا سيما من زاوية الدفاع عن الحقوق التاريخية والدينية للشعب الفلسطيني.
وبحسب ما ورد، فإن الأهمية التي توليها تركيا لمدينة القدس ليست سياسية فحسب؛ بل تمتد إلى أبعاد تاريخية ودينية وثقافية. إذ تَشهد المدينة، وفقًا للمتابعة الميدانية، عشرات الرحلات شهريًا تُعرف برحلات الحجاج الأتراك، ضمن توجه تركي يسعى لتأكيد مكانة القدس الإسلامية ودعم حضور الشعائر الدينية في عدد من مساجد المدينة، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.
وأضاف المراسل أن هذه الرحلات لا تُعد مجرد ممارسة دينية، بل تحمل أيضًا رسالة سياسية ومعنوية تؤكد حق المسلمين في زيارة المسجد الأقصى وإقامة صلواتهم وطقوسهم، في وقت تتعرض فيه المدينة لانتهاكات متكررة واعتداءات يشنها متطرفون من المستوطنين، ما يفاقم التوتر ويعمق معاناة سكان القدس.
ولتعزيز هذا التوجه، تتابع تركيا بشكل دوري ملف القدس على المستويين الإعلامي والرسمي، وتعتبر أن استمرار التصعيد يعرقل أي مسار جاد نحو السلام، بينما يظل الاعتراف بالحقوق الفلسطينية شرطًا لأي تسوية عادلة. كما ترى أن الاستثمار في صون الهوية الدينية للقدس، عبر دعم الزيارات والحضور الشعائري، يُسهم في كسر محاولات طمس المكانة الروحية للمدينة، ويمنح الفلسطينيين سندًا معنويًا وسياسيًا في مواجهة الانتهاكات.
وفي ضوء تصاعد التوتر، تواصل تركيا التأكيد أن أي سلام حقيقي في الشرق الأوسط يتطلب إنهاء الاحتلال، ووقف الممارسات التي تقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، مع ضمان القدس الشرقية عاصمة لها، بما يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني ويصون استقرار المنطقة على المدى الطويل.

التعليقات