التخطي إلى المحتوى

قالت الدكتورة دانيا عرايسي، كبيرة المحللين في معهد نيولاينز للدراسات، إن إيران تسعى في المرحلة الراهنة إلى الانتقال من مجرد “الوجود” في محيط مضيق هرمز إلى ممارسة نوع من السيطرة الفعلية، لافتة إلى أنها لا تعتبر سيادة المضيق إيرانية لأنه جزء من المياه الدولية الخاضعة لقواعد الملاحة العالمية.

وأضافت العرايسي أن واشنطن ترفض هذا التوجه، مؤكدة أن الولايات المتحدة ترى أن أي تحكم إيراني بالممر الاستراتيجي سيمنح طهران قدرة أكبر على تعزيز نفوذها الإقليمي وتوجيه الموارد نحو ملفات حساسة، خصوصاً في ظل ما تعتبره الإدارة الأمريكية محاولة لإبقاء البرنامج النووي خارج القيود أو العمل على تطويره.

وأشارت في حديثها مع الإعلامي ياسر رشدي عبر قناة القاهرة الإخبارية إلى أن إيران تحاول تقديم رواية أمنية تبرر من خلالها مساعيها، عبر الإيحاء بأن المضيق ضمن نطاق سيادتها أو ضمن “احتياجاتها الأمنية”. واعتبرت أن هذا السرد غير دقيق من منظور قانوني وسياسي، لأن مضيق هرمز يُعد ممرًا ملاحيًا دوليًا حاسمًا لربط أسواق الطاقة العالمية.

ولفتت العرايسي إلى أن التعامل مع التصريحات الإيرانية يحتاج إلى قدر من التحقق والتقييم، وأن على طهران تقديم رؤية واقعية وقابلة للقياس في أي مفاوضات، بما يحقق نتائج ملموسة ويقلل المخاطر بدل الاكتفاء بخطاب عام. كما رأت أن أي تسوية يجب أن تتعامل مع الجوانب العملية للأزمة، وليس الاكتفاء بالشكل أو النوايا.

وأكدت أن التوصل إلى اتفاق أو إعادة فتح مضيق هرمز لا يعني تلقائياً انتهاء الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران، لأن طهران قد تواصل اعتبار المضيق ورقة ضغط عند الحاجة. وأضافت أن هذا يجعل أي مسار تفاوضي مستقبلي أكثر تعقيداً، ويستدعي تصميم ترتيبات تمنع تحويل المضيق إلى أداة لإلحاق الأذى بالملاحة الدولية أو بتقويض استقرار سلاسل الإمداد.

وشددت على أن مضيق هرمز يجب أن يكون عنصرًا محوريًا وأولوية في أي محاولة للتسوية، خصوصاً أن جذور الأزمة بدأت ـ وفق القراءة المطروحة في الحديث ـ ضمن إطار محاولات لوقف البرنامج النووي، لكن إيران تحولت في مسارات الضغط إلى توظيف المضيق كورقة تأثير على حركة التجارة العالمية والطرق البحرية.

كما أكدت العرايسي ضرورة أن يظل المضيق متاحاً للاستخدام من قبل جميع الأطراف وفق قواعد الملاحة الدولية، وأن تشمل أي اتفاق مقبل بنوداً واضحة وآليات متابعة تمنع إيران من فرض ضرر على الجميع. ومن بين الجوانب التي تُعد عادةً حاسمة في هذا السياق: ضمان حرية الملاحة، وتحديد قواعد التعامل مع أي إجراءات تفتيش أو اعتراض، وتفعيل آليات إنذار مبكر لتجنب التصعيد، إضافة إلى ترتيبات مراقبة دولية أو فنية تقلل احتمالات العودة إلى استخدام المضيق كوسيلة ضغط.

وختمت بأن إدراج ضمانات فعالة حول مضيق هرمز يمثل اختباراً حقيقياً لأي تسوية، لأن استقرار هذا الممر لا يرتبط فقط بفتح الطريق أمام السفن، بل كذلك بتأمين قواعد ثابتة تمنع تقلب الموقف وتكرار الأزمات في المستقبل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *