التخطي إلى المحتوى

أكد السفير عاطف سالم، سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل، أن التزامن بين التصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة وبين الحديث عن إحياء خطة سلام يرتبط بطبيعة “العقيدة الأمنية” داخل المنظومة الإسرائيلية، لافتاً إلى أن الأمن هو الفكرة المؤسسة للدولة، وأن العقلية العامة في إسرائيل تجعل مختلف التحركات العسكرية والسياسية تنطلق من هذا التصور.

وأوضح السفير في لقاء مع الإعلامية أميمة تمام، مقدمة برنامج الشرق الأوسط، عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن ما حدث بعد عملية “طوفان الأقصى” أسهم في تعديل واضح في الاستراتيجية الأمنية، إذ انتقلت إسرائيل -بحسب قراءته- من الاعتماد التقليدي على “الردع” إلى ما يشبه “المنع” أو “المنع الدائم”، بما يعني توجيه العمل الأمني والعسكري لإيقاف أي عملية قبل أن تتحول إلى واقع.

وأشار إلى أن الفترة الممتدة من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر 2025 وحتى اليوم، وخلال نحو 299 يوماً، لم يترجم إلى وقف فعلي للاختراقات الأمنية، مؤكداً أن حصيلة الضحايا شهدت ارتفاعاً؛ حيث تجاوز عدد الشهداء 1200، بينما تخطى عدد المصابين 4000. واعتبر السفير أن هذا النهج يعكس فكراً راسخاً لدى الجانب الإسرائيلي، يقوم على اعتبار أي تحرك أو “بذرة تهديد” يجب التعامل معها مبكراً.

وأضاف أن هذا التوجه يفسر، في نظره، تعدد مسارات التحرك الإسرائيلي خارج غزة أيضاً، بما في ذلك ما يجري في سوريا ولبنان وداخل الضفة الغربية، وأن إسرائيل تحاول تنفيذ عمليات استباقية مستندة إلى الدروس التي استخلصتها من تجربة “طوفان الأقصى”.

وفي تقييم لدور الأطراف الدولية، شدد السفير عاطف سالم على أن دور الولايات المتحدة الأمريكية غير فاعل في وقف عمليات التصعيد، موضحاً أنه خلال نحو 299 يوماً لم تتضمن مواقف واشنطن ما يكفي من توبيخ أو منع لإسرائيل من مواصلة عملياتها.

ولتعزيز الفهم العام لهذا التصور، يمكن القول إن “العقيدة الأمنية” حين تهيمن على القرار السياسي والعسكري تميل إلى النظر إلى أي مسار تفاوضي بوصفه جزءاً من إدارة المخاطر لا بوصفه التزاماً يحدّ جذرياً من السلوك القتالي. كذلك، فإن الانتقال من مفهوم الردع إلى مفهوم المنع يجعل منظومة القرار تفضّل المبادرة الأمنية المستمرة على فترات التهدئة، بما قد يخلق فجوة بين الخطاب السياسي المرتبط بخطط السلام وبين واقع الميدان.

وفي ضوء ذلك، يرى السفير أن استمرار التصعيد لا ينفصل عن القناعة الداخلية لدى الجانب الإسرائيلي بأن الأمن لا يحتمل الانتظار، وأن التعامل الاستباقي مع أي احتمال لتهديد يظل أولوية حتى مع تصاعد الحديث عن حلول سياسية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *