التخطي إلى المحتوى

أوضحت إسراء سمير، استشارية نفسية وأسريّة، أن ما يُعرف بـالطلاق العاطفي يعدّ من أكثر المظاهر شيوعًا في العلاقات الزوجية التي تبدو “طبيعية” من الخارج، بينما تختبئ داخلها فجوة عميقة في التواصل والمشاعر. ويُسمّى أيضًا الخرس الزوجي أو الطلاق النفسي أو الصمت العاطفي.

وأشارت خلال حديثها مع الإعلامي محمد جوهر في برنامج صباح البلد المذاع على قناة صدى البلد، إلى أن الطلاق العاطفي يظهر عندما يعتاد الزوجان على الابتعاد النفسي بدل التقارب، فتقل مساحة الكلام تدريجيًا وتضعف القدرة على الحوار والتفاهم. وفي كثير من الحالات لا تكون المشكلة حدثًا واحدًا، بل سلسلة تراكمية من تجارب خذلان وجروح قديمة لم يتم التعامل معها بوعي.

ما أسباب الطلاق العاطفي؟

وفقًا لما ذكرته الاستشارية، من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة:

  • غياب النقاش والتواصل: حيث يتحول الحوار إلى صمت أو ردود مختصرة، وتغيب المناقشة العاطفية والاحتياجات اليومية.
  • الخوف من التناقض أو الجدال: فيبدأ أحد الطرفين بتجنب الحديث لتفادي المواجهة أو الاحراج أو التصعيد.
  • التنمر أو التحقير المستمر: عندما يشعر أحد الزوجين أن الحوار يتحول إلى هجوم، ينسحب نفسيًا ويغلق باب الكلام.
  • تراكم الخذلان: مشاعر قديمة من عدم التقدير أو الإهمال أو عدم الوفاء قد تتراكم حتى تتحول إلى برود.
  • غياب الأمان العاطفي: عدم الشعور بالاحتواء يؤدي إلى تجنب القرب، بما في ذلك غياب الحضن والكلمة الطيبة.
  • تغيرات نمط الحياة: ضغط العمل، الإرهاق، أو كثرة التوتر قد تقلل فرص التلاقي العاطفي وتُضعف الروتين الحميمي.

كيف يبدو الطلاق العاطفي بين الزوجين؟

قد يعيشان تحت سقف واحد ضمن حياة يومية “مألوفة”، لكن العلاقة تفتقر إلى التعاون الحقيقي. ويتجنب كل طرف الآخر بدل أن يسعى لفهمه أو معالجة ما يؤلمهما. وتظهر علامات متكررة مثل:

  • قلة التواصل أو صعوبة بدء الحديث أصلًا.
  • جمود المشاعر وتراجع المبادرات العاطفية.
  • برود في التعامل وغياب الاهتمام بالآخر.
  • تراكم الإحساس بالأذى دون الاعتراف الصريح بالأسباب أو حلّها.

طرق ذهبية لعلاج الطلاق العاطفي

أكدت إسراء سمير أن علاج الخرس الزوجي والصمت العاطفي يبدأ بإعادة بناء مساحة آمنة للحوار وإحياء القرب التدريجي. ومن الخطوات العملية التي يمكن أن تساعد:

  • كسر دائرة الصمت بخطوات صغيرة: اختيار وقت هادئ للحديث، وبدء الكلام بجمل قصيرة غير تصادمية.
  • التركيز على الاحتياج لا الاتهام: بدلًا من اللوم، يمكن التعبير عن الشعور والاحتياج مثل: “أنا احتاج للطمأنينة/الحديث”.
  • استعادة العاطفة اليومية: كلمات تقدير بسيطة، مبادرات حنونة، أو وقت قصير خالٍ من الشاشات لتعزيز الترابط.
  • التعامل مع الجروح القديمة: لأن الصمت غالبًا نتيجة “رصيد من الخذلان”، يحتاج الزوجان لمناقشة ما حدث سابقًا بصدق أو بمساعدة مختص.
  • وضع قواعد للحوار: مثل منع رفع الصوت، وتجنب السخرية أو التنمر، والاتفاق على أن الخلاف لا يُستخدم كأداة للإيذاء.
  • إعادة بناء التعاون العملي: لأن التعاون يترجم الحب؛ فكل ما يعزز الشراكة اليومية يقلل المسافة النفسية.
  • طلب الاستشارة عند تعقد الوضع: في حال استمر الصمت وظهرت مشاعر مؤذية أو انعدام احترام، يصبح العلاج النفسي أو الإرشاد الأسري خيارًا مهمًا.

متى يكون الصمت خطرًا يستدعي التدخل؟

قد يحتاج الزوجان للتقييم السريع إذا تحول الصمت إلى نمط طويل مع انعدام شبه كامل للكلام، أو في حال تكرر التحقير، أو ظهر خوف شديد من المواجهة. في هذه الحالات، معالجة المشكلة مبكرًا تمنع تفاقم الفجوة وتحمي العلاقة من الانهيار العاطفي.

في النهاية، شددت الاستشارية على أن الطلاق العاطفي ليس مجرد مزاج أو اختلاف عابر، بل علامة على خلل في التواصل والأمان النفسي. ومع خطوات عملية وحوار صحيح ودعم مناسب، يمكن استعادة القرب والدفء وإحياء لغة العاطفة بين الزوجين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *