قال نضال خضرة، الكاتب والخبير في الشؤون الإسرائيلية، إن المشهد في قطاع غزة يتجه نحو مزيد من التعقيد، موضحًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يبدو مستعدًا للانخراط في مسار سياسي أو تقديم تنازلات تُفضي إلى تهدئة حقيقية، وذلك في ظل اعتبارات داخلية واشتداد حسابات مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية.
وأضاف خلال مداخلة عبر شاشة “القاهرة الإخبارية” أن الفصائل الفلسطينية أظهرت التزامًا بما طُلب منها عبر جهود الوسطاء منذ اندلاع الحرب، في حين لم تلتزم إسرائيل بتعهداتها المقابلة، وهو ما انعكس على تعثر تنفيذ التفاهمات واستمرار موجات التصعيد. وأشار إلى أن استمرار هذا الاختلال في الالتزامات يولّد شكوكًا متبادلة ويجعل أي ترتيبات مستقبلية أكثر هشاشة.
ولفت خضرة إلى أن القضية الفلسطينية ما زالت تعاني من آثار الانقسام، بما يحد من قدرة الموقف الفلسطيني على بلورة استجابة موحّدة تتناسب مع حجم التحديات الراهنة وتضحيات الشعب الفلسطيني. وأكد أن هذا الوضع ينعكس على المفاوضات ويفتح مجالًا أمام الأطراف الأخرى لفرض شروطها أو التلاعب بإيقاع التفاهمات.
وبحسب رؤيته، لا تقف إسرائيل عند حدود إدارة الأزمة، بل تسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، بما يشمل عناصر سياسية وديموغرافية وجغرافية، على نحو يهدف إلى حسم مسار الصراع بطريقة لا تعيد التوازن السياسي القائم. كما شدد على أن هذا النهج يجعل أي طرح للتسوية أقل فعالية إذا لم تُقرن الجهود السياسية بآليات ضغط تضمن التزام جميع الأطراف.
وأكد خضرة أن تحقيق أي تقدم يتطلب معالجة جذور المشكلة: الالتزام المتبادل بالاتفاقات، وتخفيف أسباب التعثر عبر ضمانات واضحة قابلة للقياس، إضافة إلى توحيد الموقف الفلسطيني قدر الإمكان لتقليل فرص الاستفراد بالمطالب. كما رأى أن الوسطاء يلعبون دورًا محوريًا، لكن دورهم يظل محدودًا إذا ظل الطرف الذي يملك القدرة على التنفيذ يتصرف وفق حسابات داخلية دون الالتزام بالمسار التفاوضي.

التعليقات