أكد الدكتور سامي متياس، أستاذ الروماتيزم والمناعة بجامعة جنوب كاليفورنيا، أن علاقته بمصر لم تتوقف رغم سنوات عمله في الولايات المتحدة، وأن اهتمامه بمساعدة المواطنين كان دافعًا رئيسيًا للمشاركة في إطلاق مبادرة طبية تخدم أهالي الصعيد. وأشار خلال ظهوره ببرنامج «صباح الخير يا مصر» إلى أن المشروع ركز بشكل خاص على دعم غير القادرين في محافظة المنيا، باعتبارهم الأكثر احتياجًا للخدمات العلاجية المتكاملة.
وأوضح متياس أن المستشفى تم تأسيسه عبر شراكات مع مجموعة من رجال الأعمال والمتبرعين داخل مصر وخارجها، بما يضمن توفير الإمكانات اللازمة لتقديم رعاية صحية تشمل الجوانب العلاجية والجراحية. ووفقًا لما ذكره، لا يقتصر دور المنشأة على استقبال الحالات وتقديم العلاج فقط، بل يرتبط بخطة مستمرة لتعزيز جودة الخدمة الطبية ورفع كفاءة التعامل مع مختلف الحالات المرضية، خصوصًا الحالات المعقدة التي قد تتطلب خبرات تخصصية.
ولتعزيز أثر المبادرة، تتضمن الخطة تنظيم قوافل طبية سنوية تجوب المحافظة والمحافظات المجاورة. وتضم القوافل أطباء متخصصين من الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ودول أخرى، بهدف إجراء العمليات بالمجان وتقديم الاستشارات الطبية للمرضى المحتاجين. ولفت الدكتور إلى أن القوافل لا تتعامل مع المرضى كـ«مستفيدين فقط»، بل تعمل على بناء نموذج تعاون يضمن استمرارية الدعم وتراكم الخبرات مع مرور الوقت.
وأضاف أن المبادرات الطبية من هذا النوع تتجاوز العلاج المباشر، لأنها تُسهم في نقل المعرفة الطبية الحديثة للأطباء المصريين، عبر إشراك الفرق المحلية ضمن مراحل التشخيص والمتابعة واتخاذ القرار العلاجي، بما يتيح لهم التعلم من طرق علاج مطبقة عالميًا. وبذلك تصبح القوافل فرصة تدريبية عملية، وليست مجرد زيارة طبية موسمية.
وأكد متياس حرصه أيضًا على إشراك طلاب كليات الطب، وخاصة في محافظات الصعيد، ضمن أنشطة القوافل. وأوضح أن حضور الطلاب يخلق تواصلًا مباشرًا مع الخبراء الدوليين ويمنحهم فرصة مشاهدة حالات متنوعة ومناقشة منهجيات التشخيص والعلاج، وهو ما يدعم التعليم الطبي ويساهم في تطوير مهارات الأجيال الجديدة، ويعزز فرص تبادل المعرفة بين المؤسسات التعليمية والطبية.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن نجاح هذه المبادرات يعتمد على استمرارية الشراكات وتوفير بيئة تعاون بين الكوادر الطبية والجهات الداعمة، بهدف ضمان وصول الرعاية الصحية الشاملة لأكبر شريحة ممكنة من غير القادرين، وتحويل الدعم إلى أثر طويل المدى في تحسين جودة الخدمات الصحية وتوسيع نطاقها في الصعيد.

التعليقات