قال عمرو أحمد، خبير الشؤون الإيرانية بالمنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار، إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قرب التوصل إلى اتفاق يتعلق بمضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني لا تبدو واقعية بالقدر الكافي، على الرغم من أن بعض التصريحات السابقة كانت قد حملت مؤشرات تفاؤل. ولفت الخبير، في لقاء مع الإعلامية مارينا المصري عبر برنامج “مطروح للنقاش” على قناة “القاهرة الإخبارية”، إلى أن الحديث عن اتفاق وشيك في ملفين شديدة التعقيد ما زال صعب التحقيق، لأن مسار التفاوض يظل مرتبطًا بتفاصيل دقيقة تتعلق بالسيطرة على الحركة في المضيق وبحلول مرتبطة بملف طهران النووي.
وأوضح أن الولايات المتحدة تبدو وكأنها تراهن على مقترح عُماني لتسهيل التفاهم حول مضيق هرمز، إلا أن تفاصيل هذا المقترح ومضامينه لم تتضح بعد بشكل كافٍ، بما يجعل الحكم على فرص نجاحه سابقًا لأوانه. وفي مقابل ذلك، أشار أحمد إلى أن التركيز الأمريكي يتمحور حول إعادة فتح مضيق هرمز بصورة تضمن تدفقًا تجاريًا وأمنيًا أكثر استقرارًا، بينما ترفض إيران — بحسب الطرح الإيراني الرسمي المتكرر — وجود أي شريك أمريكي داخل المضيق أو القبول بالتخلي عن السيطرة عليه، باعتبار أن الملف يرتبط بصورة مباشرة بالاعتبارات الأمنية والسيادية لإيران.
وبيّن الخبير أن المقترحات التي جرى تداولها بشأن الممر الشمالي والممر الجنوبي داخل مضيق هرمز لم تحظَ بقبول إيراني، حيث رفضت طهران فكرة الممر الجنوبي القريب من سلطنة عُمان، متمسكة بأن تتم إدارة الحركة وفق آليات تضمن لها القدرة على التحكم في المسار والإجراءات ذات الصلة. وأضاف أن التقارير المتداولة أشارت أيضًا إلى طرح يقضي بإنشاء ممر وحيد أو ما يُعرف بالممر الأوسطي داخل مضيق هرمز، وهو ما يمنح إيران — وفق تلك الرؤية — سيطرة أوسع على المضيق ويحقق لها مكاسب إضافية. واعتبر أن هذا النوع من التصورات يعكس الطبيعة المتشددة لمعادلة المصالح بين الطرفين، حيث لا يقتصر الأمر على فتح الملاحة فحسب، بل على من يمتلك أدوات الإدارة والمراقبة واتخاذ القرار.
وفيما يتعلق بالملف النووي، أكد عمرو أحمد أن رغبة الرئيس الأمريكي في الإسراع بإبرام اتفاق تقابلها مراوغة أو على الأقل تدرّج محسوب من الجانب الإيراني، موضحًا أن طهران لا يبدو أنها ستقبل حسم أي اتفاق يتعلق بالبرنامج النووي دون معالجة البنود المرتبطة بما يعرف باتفاق “الأربعة عشر بندًا”. وأوضح أن أي إشكالية في هذا الإطار — سواء كانت تتعلق بقبول الجانب الأمريكي أو أيضًا برفض أجزاء منه من تيارات داخلية في إيران — قد تؤدي إلى تعقيد المرحلة المقبلة قبل الوصول إلى تفاهم نهائي.
وأضاف الخبير أن المرحلة الآتية، وفقًا لطبيعة التفاوض، قد تتطلب ترتيب ملفات عدة بالتوازي، وليس الاكتفاء بعناوين عامة أو آجال زمنية يروج لها الطرف الأمريكي. ومن ثم فإن التحول الحقيقي نحو أي اتفاق مرهون بمعالجة القضايا الفنية والسياسية التي ترتبط بآلية التطبيق والضمانات وحدود الالتزام، إلى جانب تحديد ما إذا كانت المصالح المتعلقة بمضيق هرمز يمكن أن تُدار عبر ترتيبات لا تمسّ — من وجهة النظر الإيرانية — بالسيادة أو بنقاط السيطرة الأساسية.
وفي سياق أوسع، شدد أحمد على أن التفاوض في هذين الملفين — مضيق هرمز والبرنامج النووي — يميل إلى أن يكون انتقائيًا: فواشنطن قد تسعى إلى نتائج سريعة لتخفيف التوتر وفتح خطوط الملاحة، بينما تُبقي طهران ملف المضيق والملف النووي مرتبطين بمنطق متبادل للمكاسب والقيود. وبناءً عليه، قد تستمر احتمالات التباعد إذا بقيت التصريحات الأمريكية تسبق تفاصيل الاتفاق، أو إذا ظل الجانب الإيراني يربط أي تفاهم نهائي بمعالجة البنود الخلافية داخل “اتفاق الأربعة عشر بندًا” وما يترتب عليها من تداعيات استراتيجية وأمنية.

التعليقات