أشاد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني، بمواقف الدولة المصرية قيادةً وحكومةً وشعبًا إزاء القضية الفلسطينية، مؤكداً أن مصر لم تتعامل معها كملف عابر، بل بوصفها قضية استراتيجية ترتبط مباشرة بالأمن القومي المصري وبمصير المنطقة. وبيّن خلال حديثه في برنامج «الحياة اليوم» على قناة «الحياة» أن القاهرة كانت حاضرة بقوة باعتبارها حائط صد منيعاً أمام محاولات التهجير القسري والسيناريوهات الهادفة لتفكيك الحقوق الفلسطينية.
وأشار عبد العاطي إلى أن الملف الفلسطيني يتقاطع مع صراع مشاريع جيوسياسية في الإقليم، حيث تتداخل الأهداف بين أطراف متعددة. وذكر وجود ثلاثة مشاريع رئيسية: المشروع الإسرائيلي الذي يستهدف فرض الهيمنة وتثبيت السيطرة الأمنية للاحتلال؛ والمشروع العربي الذي تقوده مصر ويرتكز على حل عادل يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وفق رؤية تضع القدس عاصمة لها؛ في حين يتمثل المشروع الأمريكي في مساعي إعادة ترتيب المشهد الإقليمي بما يخدم مصالح واشنطن وتل أبيب. وفي هذا السياق، ثمن عبد العاطي دور الدبلوماسية المصرية، لافتاً إلى قدرتها على إدارة الحوار بواقعية وتدرّج، بما يسهم في دفع الأطراف نحو احترام التفاهمات وتخفيف التصعيد، عبر التنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين.
وفي الجانب الإنساني، تناول رئيس الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني الأوضاع المتدهورة في قطاع غزة، موضحاً أن ما يزيد على 90% من الأطفال يعانون سوء التغذية وفقر الدم، وهو أثر مباشر للحصار ومنع إدخال الغذاء والمستلزمات الطبية. وأكد أن استمرار الجرائم والانتهاكات يفاقم الأزمة الصحية، مشيراً إلى أن الاحتلال يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر تكرار الاعتداءات لأكثر من 4000 مرة، ما يؤدي إلى سقوط مئات الشهداء ويزيد أعداد الجرحى، ويعطّل عمل المستشفيات وشبكات الإغاثة.
كما شدد عبد العاطي على أن القيود المفروضة على إدخال المساعدات لا تقتصر على الجانب الإجرائي، بل تؤثر في حجم التدفق الفعلي للمواد الضرورية للسكان. وذكر أن المساعدات الواردة إلى القطاع لا تتجاوز حالياً نحو 35% من الكميات المتفق عليها، رغم التقدير الذي يشير إلى الحاجة لإدخال نحو 600 شاحنة يومياً لضمان الحد الأدنى من الاستجابة الإنسانية.
وعن التطورات السياسية داخل إسرائيل، كشف عبد العاطي أن تيارات اليمين المتطرف تمارس رفضاً واضحاً لاتفاقات التهدئة، مشيراً إلى مواقف وزراء مثل بن غفير وسموتريتش، وما وصفه بضغوط متواصلة على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بهدف الدفع نحو التراجع عن التفاهمات. وأوضح أن من بين نقاط الخلاف البنود المتعلقة بدخول قوات الاستقرار الدولية، إضافة إلى ما يرتبط بملفات إعادة الإعمار ووقف الانتهاكات.
وختم عبد العاطي مؤكداً أن الأولوية تظل الاستمرار في الضغط الدبلوماسي على المستويات كافة لضمان التزام الاحتلال بالاتفاقيات الإطارية، بما يضمن حماية الوجود الوطني الفلسطيني ووقف حرب الإبادة الجماعية، وتحويل ممرات المساعدات إلى مسار فعّال لا يواجه عراقيل، وصولاً إلى استعادة قدر من الاستقرار الإنساني والسياسي في قطاع غزة.
وشدد في ختام حديثه على أن أي حل حقيقي لا ينفصل عن إنهاء منطق العقاب الجماعي ووقف الاستهداف، لأن حماية المدنيين ورفع الحصار واحترام التفاهمات هي أساس لبناء أفق سياسي يضمن الحقوق الفلسطينية كاملة ويؤسس لاستقرار إقليمي شامل.

التعليقات