أثارت تنبيهات الزلازل التي ظهرت على بعض الهواتف الذكية خلال الهزة الأرضية الأخيرة اهتمامًا واسعًا، خصوصًا لدى المستخدمين في مصر، فالكثيرون رأوا رسالة التحذير أو سمعوا التنبيه الصوتي لأول مرة عبر هواتفهم قبل انتشار الصور واللقطات على مواقع التواصل. ومع تزايد التساؤلات حول آلية عمل هذه الخاصية ومدى قدرتها على التحذير قبل الشعور بالهزة، كشف خبير تكنولوجيا المعلومات الدكتور محمد عزام عن تفاصيل دقيقة لطريقة عمل أنظمة الإنذار المبكر داخل الأجهزة.
تقوم الهواتف الحديثة، بحسب عزام، على الاستفادة من مستشعرات حركة متقدمة قادرة على رصد الاهتزازات في لحظاتها الأولى. ويرتبط ذلك بما يُعرف بالموجات الأولية للزلزال (Primary Waves)، وهي موجات سريعة تسبق الموجات الثانوية الأقوى التي يشعر بها غالبية الناس. الفكرة الأساسية أن الهواتف لا تنتظر الإحساس بالزلزال؛ بل ترصد الإشارات الاهتزازية المبكرة وتبدأ بخطوات تحليل سريعة للتأكد من أنها ناتجة عن نشاط زلزالي حقيقي وليست مجرد اهتزازات عابرة.
بعد تحليل الإشارة والتحقق من وقوع زلزال، تتحول الهواتف إلى جزء من نظام إنذار سريع. ففي حال تأكد حدوث نشاط زلزالي، يتم إرسال تنبيه فوري إلى الهواتف المتصلة بالنظام خلال أجزاء من الثانية. وتشمل الرسالة عادة معلومات مفيدة للمستخدمين، مثل شدة الهزة المتوقعة أو المؤشر العام لقوتها، إضافة إلى تقدير تقريبي للمسافة عن مركز الحدث، ثم تُرفق بتنبيه صوتي واضح وعالي نسبيًا بهدف لفت الانتباه بسرعة، ومنح المستخدمين دقائق أو ثوانٍ إضافية لاتخاذ إجراءات السلامة قبل وصول الموجات الأكثر تأثيرًا.
ومن النقاط التي تبرز أهمية هذه التقنية أن الهواتف المزودة بمستشعرات الحركة تُسهم في بناء شبكة رصد واسعة. فكل جهاز داخل نطاق الخدمة يمكن أن يعمل كمصدر بيانات، ما يساعد على اكتشاف النشاط الزلزالي مبكرًا وبشكل أدق من الاعتماد على محطة واحدة فقط. وتعود قيمة “الزمن” هنا إلى أن سرعة الموجات الأولية تعني أن هناك نافذة قصيرة بين التنبيه والشعور الفعلي بالهزة الأقوى، وهذه النافذة—حتى لو كانت قصيرة—قد تكون حاسمة لتقليل المخاطر.
وبالنسبة لسبب اختلاف ظهور التنبيهات بين المستخدمين، أوضح عزام أن خدمة التحذير من الزلازل متاحة أساسًا على هواتف أندرويد ضمن منظومات جوجل، وتعمل تلقائيًا لدى معظم المستخدمين ما لم يتم تعطيلها من إعدادات الهاتف. أما هواتف آيفون فليس شرطًا أن تظهر فيها التنبيهات بالطريقة نفسها، وهو ما قد يفسر رؤية البعض للتنبيه على هواتف دون غيرها داخل دائرة واحدة.
ويمكن للمستخدمين—وفق ما أشار إليه الخبير—التحقق من تفعيل الخاصية يدويًا عبر إعدادات الهاتف، خصوصًا ضمن قسم التنبيهات أو خدمات الطوارئ أو تنبيهات الكوارث (بحسب واجهة الجهاز وإصدار النظام). وتفعيل هذه الخدمة يساهم في تعزيز السلامة الشخصية عبر الحصول على إنذار مبكر عند وقوع نشاط زلزالي.
ولإثراء الصورة، فإن وجود التنبيهات حتى في أماكن خارج “الأحزمة الزلزالية الرئيسية” لا يعني بالضرورة أن الدولة نفسها داخل مصدر النشاط؛ وإنما قد يتأثر موقع المستخدم بزلزال بعيد نسبيًا، حيث تصل الموجات الأولية إلى المناطق المختلفة ضمن مسافات معينة. لذلك، قد تلاحظ شريحة من المستخدمين هذه التنبيهات في المرة الأولى خلال أحداث مفاجئة، بينما تتفاوت القدرة على استقبال التنبيه حسب تفعيل الخدمة وتوفرها على الجهاز ودقته في تحديد موقع المستخدم بالنسبة لنطاق التحذير.
في النهاية، يرى الدكتور محمد عزام أن دمج الهواتف الذكية والتقنيات الحديثة في منظومات الرصد والإنذار المبكر يمثل خطوة مهمة لتعزيز السلامة العامة. فهذه الأنظمة لا تمنع وقوع الزلزال، لكنها توفر وقتًا إضافيًا للاستعداد وتقليل المخاطر، وقد أثبتت فاعليتها في دول عديدة من خلال دعم الاستجابة السريعة وتقوية الوعي بالإجراءات المناسبة أثناء الكوارث الطبيعية.

التعليقات