التخطي إلى المحتوى

أكد مجدي صادق، عضو غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، أن الدولة تتجه خلال الفترة المقبلة إلى تشديد الرقابة على سوق الحج والعمرة عبر حزمة إجراءات تنظيمية تستهدف إنهاء نشاط الكيانات غير المرخصة التي تستغل رغبة المواطنين في السفر من خلال عروض وبرامج وهمية لا تعكس الواقع.

وأوضح صادق أن الغرفة تعمل على إنشاء وحدة متخصصة لمتابعة ورصد المخالفات المرتبطة بالإعلانات والبرامج السياحية الخاصة بالحج والعمرة، بهدف الحد من نشاط السماسرة والوسطاء غير القانونيين. وتركز الوحدة على اكتشاف أي حالات تستهدف تضليل العملاء، سواء عبر ادعاءات غير صحيحة حول المواعيد أو الفنادق أو مستوى الخدمات، أو عبر تقديم وعود لا يمكن تنفيذها.

وشدد على أن الضوابط المنظمة للإعلان عن برامج الحج والعمرة أصبحت أكثر صرامة، حيث أصبح من الضروري أن يتضمن أي إعلان صادر من شركة سياحية رقم الترخيص الرسمي الخاص بها. ويُعد رقم الترخيص مؤشراً أساسياً يمكّن المواطنين من التحقق من قانونية الجهة المعلنة قبل التعاقد معها. كما أوضح أن غياب رقم الترخيص في الإعلانات يعد علامة واضحة على أن الجهة لا تعمل وفق الأطر النظامية.

وأشار إلى أن جزءاً كبيراً من المخالفات يحدث عندما تعتمد بعض الكيانات الوهمية على جذب العملاء بأسعار منخفضة أو وعود بإقامة قريبة من المسجد الحرام أو خدمات “مميزة”، لكن المفاجأة تكون عند وصول المعتمر، حيث يتضح أن الفندق يبعد مسافات أكبر من المعلن، ما يترتب عليه تكاليف إضافية يومية للتنقل، فضلاً عن اختلاف ملحوظ في مستوى الخدمات عمّا تم الاتفاق عليه.

وأضاف أن الضرر لا يقتصر على الجانب المالي فقط، بل يمتد إلى راحة المعتمرين وأدائهم لمناسكهم، لأن سوء التنظيم أو بعد مكان الإقامة عن مواقع العبادة قد يسبب ضغطاً يومياً ويؤثر على القدرة على الالتزام بالبرنامج. لذلك شدد على أهمية أن يتلقى العميل بيانات دقيقة قبل الدفع، بما يشمل تفاصيل الإقامة والتنقل والخدمات المضمنة.

ولتعزيز الرقابة والحد من التلاعب، كشف صادق عن دراسة مقترح يهدف إلى ربط بوابة العمرة المصرية إلكترونيًا بمصلحة الضرائب، بما يسمح بالتحقق من جميع برامج الحج والعمرة التي يتم تنفيذها. ويفتح هذا الربط الباب أمام التأكد من أن الشركات المرخصة والمسجلة رسمياً فقط هي التي تقدم الخدمات، كما يسهم في مواجهة التهرب الضريبي وتعزيز انضباط القطاع عبر تقاطع البيانات.

وأكد أن تطبيق هذه المنظومة قد يحقق مكاسب متعددة، أبرزها حماية حقوق الحجاج والمعتمرين، وتنظيم سوق السياحة الدينية، وتقليل فرص الاستغلال والاحتيال، إلى جانب دعم الاقتصاد الوطني عبر إحكام الرقابة على الشركات العاملة في المجال.

ودعا صادق المواطنين إلى توخي الحذر وعدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة، مع التأكيد على ضرورة التحقق من رقم الترخيص الرسمي وتفاصيل البرنامج قبل إتمام أي تعاقد أو دفع مبالغ. كما شدد على أهمية الاحتفاظ بالعقود والإيصالات والمستندات ذات الصلة في حال وقوع أي اختلاف بين المعلن وما يتم تنفيذه، لضمان حقوقهم وسهولة التصعيد عند الحاجة.

بذلك، تتجه الجهود نحو جعل السفر لأداء الحج والعمرة أكثر شفافية وانضباطاً، بحيث يحصل المعتمر على تجربة منظمة وخدمات مطابقة للاتفاق، بعيداً عن الممارسات غير المرخصة والوعود غير الواقعية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *