علق الإعلامي نشأت الديهي على قرار زيادة أسعار شرائح الكهرباء، مؤكدًا أن هناك محاولات دائمة لتشويه أي خطوة إصلاحية تتخذها الحكومة، بينما شدد على أنه لا يدافع عن الحكومة بقدر ما يدافع عن الدولة المصرية وقراراتها التي تستهدف المصلحة العامة.
وأوضح خلال تقديم برنامجه “بالورقة والقلم” على فضائية “Ten” مساء الأحد أن قرارات الإصلاح الاقتصادي غالبًا ما تكون غير شعبية في بدايتها، ومن الطبيعي أن تثير ردود فعل متباينة، لكن الأهم في هذه المرحلة هو شرح الخلفيات والأسباب للمواطنين بشكل واضح ومقنع، حتى لا تتحول الخطوة إلى مجرد خبر سلبي دون فهم أهدافها.
وأشار الديهي إلى أن زيادة أسعار الكهرباء جاءت ضمن حزمة مواجهة تحديات اقتصادية، وليست بدافع تقليل الخدمات أو رفع عبء التكلفة بالكامل على المواطن. وذكر أنه تواصل مع مسؤولين في قطاع الكهرباء وحصل على معلومات — وصفها بأنها معلنة — تفيد بأن الحكومة أبقت أسعار شرائح أقل استهلاكًا دون تغيير، بينما تم تطبيق الزيادة على الشرائح الأخرى بنسب متفاوتة وفقًا لمعدلات الاستخدام. وبهذا، يتم توجيه الزيادة إلى الاستهلاك الأعلى، مع الحفاظ النسبي على محدودي الاستهلاك.
كما نفى ما يتردد بشأن رفع الدعم بالكامل عن الكهرباء، مؤكدًا أن الدولة ما زالت تتحمل الجزء الأكبر من تكلفة الخدمة. وأوضح أن إجمالي الدعم الموجه لقطاع الكهرباء يبلغ نحو 271 مليار جنيه، لافتًا إلى أن التكلفة الحقيقية لإنتاج الكيلووات/ساعة تصل إلى قرابة 16 جنيهًا، في حين يحصل المواطن على الخدمة بسعر يقارب 2.5 جنيه حتى بعد تطبيق الزيادة الأخيرة.
وبيّن أن الزيادة الأخيرة بنسبة 12% لا تعني إلغاء دعم الدولة، بل تستهدف فقط مواجهة جزء من الارتفاع في تكاليف الإنتاج والتشغيل، في ظل تحديات تتمثل في زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج والطاقة وتكاليف الصيانة. وأضاف أن وزارة البترول تواصل تقديم دعم لقطاع الكهرباء، بما يساهم في تخفيف الأثر المباشر على المواطنين.
وختم تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة لا تمنّ على المواطنين بما تقدمه من دعم، وأن إجراءات الإصلاح الاقتصادي تشبه ـ بحسب تعبيره ـ “دواء مر”؛ أي أنها قد تكون مؤلمة على المدى القصير لكنها ضرورية إذا كانت الدولة جادة في استكمال مسيرة البناء، وتحقيق الاستقرار وحماية الاقتصاد.
ولتعزيز فهم القرار، شدد الديهي ضمنًا على أهمية قراءة سياسة شرائح الكهرباء على أنها آلية لإدارة الاستهلاك وتقليل الهدر، حيث تُطبق الزيادات تدريجيًا وبشكل يرتبط بمنسوب الاستهلاك، بدل أن تكون الزيادة عامة بنفس النسبة على جميع الفئات.
وبحسب هذا التوجه، تصبح الزيادة جزءًا من خطة أوسع لإعادة توازن منظومة الطاقة، وتقليل الفجوة بين تكلفة الإنتاج وما يتم تحصيله من المواطنين، مع بقاء الدعم قائمًا لتخفيف العبء عن الفئات الأكثر احتياجًا ومحدودي الاستخدام.

التعليقات