التخطي إلى المحتوى

أكد النائب نبيل العطار، عضو مجلس النواب، أن قطاعًا كبيرًا من الأطباء في مصر يتجه إلى الهجرة خارج البلاد نتيجة ضعف الرواتب وعدم كفايتها مقارنة بتكاليف المعيشة، مشيرًا إلى أن رواتب شريحة واسعة من الأطباء تتراوح بين 2500 و6000 جنيه، في حين لا يتجاوز راتب الطبيب الاستشاري 9000 جنيه.

وأوضح خلال حواره ببرنامج «من أول وجديد» الذي تقدمه الإعلامية نيفين منصور، أن عدد الأطباء في مصر يصل إلى نحو 280 ألف طبيب، بينما يقدر أن ما يقرب من 130 ألفًا منهم هاجروا إلى الخارج، أي بنسبة تقارب 50% من إجمالي الأطباء. ولفت إلى أن هذا النزيف المستمر للكفاءات لا يقتصر على الجانب المهني فقط، بل ينعكس كذلك على جودة الخدمة الصحية وتوافر الأطباء في المستشفيات.

كما شدد العطار على أن بعض الأطباء يواجهون مشكلات أثناء أداء عملهم داخل المستشفيات، مطالبًا بتوفير حماية أمنية فعّالة تضمن سلامة الأطباء وتمنحهم بيئة عمل آمنة، خصوصًا في ظل تعرض عدد منهم لاعتداءات من ذوي المرضى. وأكد أن وجود نظام واضح لحماية العاملين الصحيين لا يقل أهمية عن تطوير الإمكانيات الطبية، لأن الاعتداءات تمثل تهديدًا مباشرًا لاستمرارية تقديم الخدمة.

وفي سياق متصل، أشار إلى وجود مشكلات في منظومة تأمين المستشفيات، موضحًا أن خدمات الأمن يتم إسنادها إلى شركات خاصة، وأن بعض أفراد الأمن قد يسمحون بدخول أعداد كبيرة من الزائرين، رغم أن اللوائح تنص على السماح بمرافق أو زائر واحد فقط. وأكد أن أي ضعف في تطبيق الضوابط داخل المنشآت الطبية قد يفتح المجال لوقوع احتكاكات وتحولها إلى مشاجرات.

وطالب النائب بتغليظ العقوبات على كل من يعتدي على طبيب داخل المستشفيات، بهدف الردع والحد من تكرار هذه الوقائع. واستشهد بما شهدته إحدى المستشفيات في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية مؤخرًا من مشاجرة بين أفراد من أسرة مريضة وأفراد من أسرة طبيبة، وهو ما أثار جدلًا واسعًا.

ولتعزيز الاستقرار داخل المنظومة الصحية، دعا العطار إلى ضرورة مراجعة سياسات التوظيف والحوافز بما يضمن احتفاظ الدولة بكوادرها الطبية، مع ربط تحسين الرواتب بمؤشرات أداء وتطوير تدريبي للأطباء، إلى جانب تطبيق صارم لبروتوكولات الأمن والسلامة داخل المستشفيات. كما اقترح تفعيل آليات للتعامل السريع مع حالات الاعتداء، وتوثيق الوقائع وإحالتها للجهات المختصة دون تأخير، بما يضمن الردع ويعزز ثقة الأطباء في بيئة العمل.

وفي النهاية، أكد النائب أن حماية الطبيب ليست إجراءً احترازيًا فحسب، بل شرط أساسي لاستقرار القطاع الصحي، وأن معالجة أسباب هجرة الأطباء وتوفير الأمان داخل المستشفيات تشكلان محورين مترابطين لضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية بجودة وكفاءة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *