قال الدكتور أشرف عمر، أستاذ الكبد والجهاز الهضمي وزراعة الكبد بكلية طب القصر العيني جامعة القاهرة، إن الكبد الدهني لا يُقصد به مجرد وجود دهون على سطح الكبد، بل هو تراكم للدهون داخل الخلايا الكبدية نفسها، ما قد يؤثر تدريجيًا في كفاءة هذه الخلايا وأدائها.
وأوضح الدكتور أن ارتفاع نسبة الدهون داخل نسيج الكبد إلى أكثر من 20% أو 30% من الحدود الطبيعية قد ينعكس على وظيفة الخلايا الكبدية، ويبدأ المرض أحيانًا بصمت دون علامات واضحة، وهو ما يجعل التشخيص المبكر تحديًا. ولفت إلى أن أخطر ما يميز الكبد الدهني في مراحله الأولى هو غياب الأعراض، لذلك قد لا يكتشف كثير من المرضى إصابتهم إلا عندما تكون الحالة تقدمت نسبيًا.
وأشار إلى أن الكبد الدهني قد يظهر بصورتين: الأولى بسيطة غالبًا ولا تسبب مشكلات صحية كبيرة في بدايتها، أما الثانية فهي أكثر خطورة وقد تتطور—بحسب الاستعداد الوراثي والعوامل الجينية—إلى التهاب مزمن بالكبد ثم تليف، وفي بعض الحالات قد يرتبط ذلك بمخاطر متقدمة تشمل سرطان الكبد.
وبخصوص طريقة الاكتشاف، أكد الدكتور أشرف عمر أن الاعتماد على ظهور الأعراض وحده ليس وسيلة مناسبة، وأن الحل الأهم يتمثل في إجراء الفحوصات الدورية. ونصح بأن تكون المتابعة منتظمة، بحد أدنى مناسب للفحص الدوري يتراوح بين 6 أشهر وسنة، خصوصًا لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
وأضاف أن التحاليل الدورية مع الموجات الصوتية على الكبد تساعد الأطباء في تقدير وجود تضخم بالكبد أو ارتفاع نسبة الدهون داخله، وبالتالي وضع خطة علاجية مبكرة قبل حدوث مضاعفات.
ومن أهم عوامل زيادة فرص الإصابة، أوضح الدكتور أن السمنة تأتي في مقدمة الأسباب، مؤكّدًا أن الوزن الزائد ليس مجرد مشكلة شكلية؛ بل يرتبط بزيادة احتمالات عدة لأمراض مثل السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى، كما قد يزيد العبء على الكبد.
ولذلك، شدد على ضرورة أن يخضع أي شخص يعاني زيادة ملحوظة في الوزن لفحص دوري للكبد، مع إجراء موجات صوتية منتظمة للتأكد من عدم وجود تراكمات دهنية داخل الكبد، خصوصًا لمن لديهم عوامل خطر مثل مقاومة الإنسولين، ارتفاع الدهون الثلاثية، أو تاريخ عائلي لأمراض الكبد.
وعن الوقاية والعلاج، أكد أن البداية تكون بتعديل نمط الحياة؛ عبر تغذية متوازنة، تقليل الأطعمة عالية السعرات والسكريات، والالتزام بالنشاط البدني، إلى جانب تحسين جودة النوم. وأوضح أن النوم الليلي المنتظم عنصر أساسي لصحة الجسم؛ لأن له دورًا في تنظيم الجهاز العصبي وتجديد الخلايا وضبط الساعة البيولوجية، مشيرًا إلى أن السهر لفترات طويلة ثم النوم نهارًا لا يحقق الفوائد الصحية المطلوبة وقد يزيد من اضطراب التمثيل الغذائي.
وتتضمن خطة الوقاية عادةً أهدافًا عملية مثل: تقليل المشروبات المحلاة، الحد من الدهون غير الصحية، زيادة تناول الخضراوات والألياف، والمواظبة على الحركة بما يتناسب مع الحالة الصحية، مع الالتزام بمتابعة الطبيب لتقييم التحاليل والموجات الصوتية ووضع العلاج الأنسب عند الحاجة.
الخلاصة: الكبد الدهني مرض قد يكون بلا أعراض في البداية، لذا فإن الفحوصات الدورية والتحاليل والموجات الصوتية هي الخطوة الأهم للاكتشاف المبكر والوقاية من التطور إلى التهاب مزمن أو تليف، بالتزامن مع نمط حياة صحي يركز على التحكم في الوزن وتحسين الغذاء والنوم والنشاط البدني.

التعليقات