التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور صلاح عبدالعاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني، أن التحركات الدبلوماسية المصرية تأتي ضمن جهود متواصلة لاستكمال الوساطة الرامية إلى تنفيذ الاتفاق الخاص بقطاع غزة. وأوضح أن موافقة الفصائل الفلسطينية على المقترح المطروح نقلت مسؤولية استكمال المسار إلى الجانب الإسرائيلي، بما يعني أن التعثر الحالي يرتبط أساسًا بخيارات إسرائيلية جديدة لا تتسق مع روح الاتفاق.

وأوضح عبدالعاطي خلال مداخلة مع الإعلامي ياسر رشدي على قناة القاهرة الإخبارية أن المرحلة الأولى من الاتفاق تتضمن تعهدات ينبغي على إسرائيل الالتزام بها تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة الثانية. وشدد على أن نجاح المسار يتطلب من الوسطاء—وخاصة الأطراف الإقليمية والدولية الداعمة—ممارسة ضغوط فعلية وملموسة لضمان تنفيذ بنود ما تم الاتفاق عليه، وليس الاكتفاء ببيانات الترحيب أو الإشادة.

ورغم ما وصفه بتوافقات سياسية داعمة، بما في ذلك ترحيب الإدارة الأمريكية وبعض الأطراف الدولية والأوروبية، فضلًا عن المواقف الإيجابية الصادرة عن الوسطاء والقيادات الفلسطينية، لفت عبدالعاطي إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم تُعلن حتى الآن موافقتها الرسمية على الاتفاق. وأشار إلى أن هذا التعثر ينعكس على الأرض ويُطيل أمد عدم الاستقرار، خصوصًا في ظل استمرار التوترات والتصعيد العسكري في قطاع غزة.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، تطرح تل أبيب—وفق عبدالعاطي—مجموعة من الشروط الجديدة التي اعتبرها عقبات إضافية أمام استكمال الاتفاق. ومن أبرز هذه الشروط رفض مقترح تخزين أسلحة الفصائل والإصرار على تدميرها بدلًا من إدخال ترتيبات تنظيمية داخلية. كما يتضمن ذلك رفض مشاركة قطر وتركيا في لجنة الرقابة المرتبطة بمتابعة تنفيذ الترتيبات، إضافة إلى التمسك بحرية تنفيذ عمليات عسكرية داخل قطاع غزة وفق ما تراه تل أبيب.

وأضاف عبدالعاطي أن هذه المواقف—إن صحّت—ترفع كلفة الاتفاق وتُدخل تغييرات جوهرية قد تُفقد الوساطة مضمونها الزمني والسياسي، لافتًا إلى أن أي تعارض مع بنود المرحلة الأولى يهدد بالعودة إلى دائرة المماطلة وغياب التقدم. كما شدد على أن استمرار التصعيد العسكري يزيد المخاطر ويجعل الأوضاع الإنسانية والأمنية أكثر تعقيدًا، وهو ما يتطلب موقفًا دوليًا أكثر حزمًا تجاه الالتزام بالتعهدات.

وأشار إلى أن النقاش حول آليات الرقابة وتسليم الترتيبات الأمنية يجب أن يكون جزءًا من تنفيذ الاتفاق وليس مدخلًا لتعديله أو تفريغه من محتواه. وفي هذا السياق، رأى أن دور مصر والوسطاء الآخرين يظل محوريًا في دفع المسار نحو “خريطة تنفيذ” واضحة تُترجم الموافقات السياسية إلى خطوات على الأرض، بما يمنع تكرار التعثرات التي تؤدي إلى مزيد من المعاناة للسكان في قطاع غزة.

وفي الختام، أكد عبدالعاطي أن الفصائل الفلسطينية تتعامل مع الوساطة بما يحقق استقرارًا قابلًا للتطبيق ويضمن تنفيذ التعهدات، بينما تبقى الحاجة ملحّة إلى ضغوط حقيقية على إسرائيل لإعلان الموافقة الرسمية والالتزام بتفاصيل المرحلة الأولى بما يمهد للانتقال للمرحلة الثانية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *