التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي أحمد موسى أن الدولة المصرية تتعرض في الفترة الحالية لحملات إعلامية وإلكترونية ممنهجة تستهدف زعزعة الثقة في مؤسساتها، مشددًا على أن الهدف لا يرتبط بشخص بعينه أو مسؤول بعينه، بل يتمحور حول استهداف الدولة المصرية نفسها بما تمثله من مؤسسات وهوية وسياسات.

وأوضح موسى، خلال تقديمه برنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة صدى البلد، أن مصر تمر بأحد أصعب المراحل وسط تحديات متعددة ومتداخلة تأتي من اتجاهات مختلفة، قائلًا إن هذه التحديات تمتد «من كل اتجاه» بما يفرض على الجميع التعامل بوعي وترابط للمواجهة.

وأشار إلى أن طبيعة هذه الظروف الاستثنائية تجعل الوقوف إلى جانب الدولة ضرورة مجتمعية لا اختيار فيها، لافتًا إلى أن غالبية التحديات التي يمر بها الوطن تكون مصحوبة بأزمات ومشاكل ومعاناة، ومع ذلك يبقى الوعي العام عاملًا محوريًا في حماية الجبهة الداخلية من أي تأثيرات سلبية.

وفي سياق حديثه عن طبيعة الحملات، قال أحمد موسى إنه يتابع ما يُنشر عن مصر بشكل يومي، وأنه لاحظ وجود منظومات إعلامية متكاملة ولجانًا إلكترونية تقوم بعمليات «تجييش» ونشر متكرر للمعلومات المضللة، مع استهداف ممنهج عبر صفحات متعددة تعمل بصورة منسقة. وأوضح أن من أهم سمات هذه الحملات تضخيم أي حدث يقع داخل مصر، وتحويل تفاصيله إلى مادة صادمة أو تشويهية، في مقابل تجاهل وقائع مشابهة تحدث في دول أخرى دون إثارة مماثلة أو تغطيات بنفس الأسلوب.

وأضاف موسى أن الهدف الحقيقي يظهر عند مقارنة المعالجة الإعلامية للأحداث؛ إذ يتم استبدال التفاصيل أحيانًا بتركيز على «مصر» كعنوان للرسالة، بما يعكس أن الغاية ليست الحدث ذاته بل استهداف الصورة الذهنية عن الدولة وخلق حالة من عدم الثقة.

كما شدد الإعلامي على أن هذه الحملات لا تستهدف الرئيس عبد الفتاح السيسي ولا حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، مؤكدًا أن الرسالة الأساسية التي تسعى إليها هذه المنظومات هي ضرب الدولة المصرية ككيان، وما تمثله من مؤسسات وخيارات سياسية، وتحديدًا وفق ما يراه ضمن السياق العام للحملات الإلكترونية والإعلامية.

ولتعزيز مواجهة هذه الظواهر، ختم موسى حديثه بالتأكيد على أهمية الوعي لدى المواطنين، وضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثقة، مع اعتبار الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية عنصرًا أساسيًا في تخطي التحديات، لأن الاستجابة للعناوين المضللة دون تحقق قد تساهم في تعميق الانقسام وتسهيل أهداف الحملات.

ولزيادة الفاعلية في مواجهة التضليل، دعا ضمنيًا إلى اتباع أسلوب مراجعة المصادر قبل تداول أي معلومة، والتعامل بحذر مع المحتوى الذي يفتقد الدليل أو يعتمد على روايات غير موثقة، مع تفضيل المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية أو مصادر موثوقة، حتى لا تتحول الأخبار غير الدقيقة إلى أداة في يد حملات تستهدف استقرار المجتمع واستعادة الثقة المحلية والدولية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *