أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الاتصالات والتحركات الدبلوماسية المصرية المكثفة خلال الفترة الحالية تأتي ضمن جهود منظمة لدعم تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الخاص بقطاع غزة، بما يساهم في تحويل خارطة الطريق المتوافق عليها إلى خطوات عملية على الأرض. وأشار حجازي إلى أن المسار الحالي يركز على ضمان انتظام التفاهمات وترجمتها إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ، بالتوازي مع تهيئة الظروف اللازمة لاستمرار التقدم نحو تسوية سياسية أوسع.
وأوضح خلال حديثه ببرنامج “الساعة 6” على قناة الحياة أن الاتفاق يتضمن مجموعة من البنود الأساسية، يأتي في مقدمتها تنفيذ انسحابات إسرائيلية متزامنة مع ترتيبات تتعلق بتسليم السلاح بشكل تدريجي، وفق آليات تم الاتفاق عليها خلال مشاورات جرت بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة. وبيّن أن نجاح هذه الخطوات يتطلب التزامًا من الأطراف المعنية بجدول زمني واضح، وتنسيقًا دقيقًا يضمن عدم تعثر تطبيق التفاهمات أو تراجعها.
وفي سياق متصل، أشار حجازي إلى أن الترتيبات المطروحة للمرحلة الانتقالية تتضمن تسليم إدارة الشؤون المدنية خلال تلك المرحلة إلى سلطة فلسطينية مؤقتة تتولى إدارة قطاع غزة، على أن يأتي ذلك تمهيدًا لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتولي مسؤولياتها بشكل كامل. وأكد أن إدراج جانب الشؤون المدنية ضمن المرحلة الانتقالية يعد عنصرًا مهمًا لإعادة تنظيم الحياة اليومية في القطاع وضمان انتظام الخدمات بصورة تدريجية.
كما تناول حجازي بندًا آخر من خارطة الطريق يتمثل في السماح بدخول الهيئات الفلسطينية المختصة إلى قطاع غزة، بما يتيح استكمال الإجراءات الإدارية والرقابية اللازمة. ولفت إلى أهمية نشر عناصر الشرطة الفلسطينية وقوات الاستقرار، باعتبارها خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن وتوفير قدر من الاستقرار بما يساهم في خلق بيئة مناسبة لاستئناف العمل السياسي.
وأضاف أن التحرك المصري لا يقتصر على الجانب الأمني أو الإداري فحسب، بل يمتد أيضًا إلى تهيئة الأجواء لمسار سياسي شامل يقود في النهاية إلى حل الدولتين، من خلال دعم التوافقات الفلسطينية وتقريب وجهات النظر واستمرار التنسيق مع مختلف الأطراف المعنية. وأوضح أن الهدف الأبعد هو ضمان انتقال مرحلي من الترتيبات المؤقتة نحو ترتيبات أكثر شمولًا، بما يعكس التطلعات الفلسطينية نحو استعادة السيادة وتثبيت ملامح الدولة.
وتتضمن أهمية المرحلة الثانية، وفق ما عرضته التحركات المصرية، ضرورة ضمان التنفيذ المتوازن لمختلف البنود: من الانسحابات، إلى ترتيبات تسليم السلاح تدريجيًا، إلى الإدارة المدنية والوجود الأمني الفلسطيني، وصولًا إلى فتح المجال أمام جهود دولية وإقليمية داعمة للانتقال السياسي. ويرى مراقبون أن تحقيق هذا التقدم يتطلب التزامًا مستمرًا بآليات المتابعة، وإدارة دقيقة للمرحلة الانتقالية لضمان عدم تراجع المكتسبات.
وفي المحصلة، أكد السفير محمد حجازي أن التحركات المصرية تستهدف حماية الاتفاق عبر الدفع نحو تطبيق بنوده وفق التفاهمات، والتأكد من أن كل خطوة على الأرض مرتبطة بالخطوة التالية بما يحقق استقرارًا تدريجيًا ويفتح نافذة حقيقية للمسار السياسي.

التعليقات