استضاف برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد» حوارًا خاصًا مع الكاتبة الصحفية إلهام أبو الفتح، مدير تحرير جريدة «الأخبار» ورئيس شبكة قنوات ومواقع «صدى البلد»، تطرقت خلاله إلى الرسائل الوطنية التي يجب أن تبقى حاضرة بعد أي تهديد لأمن مصر، وفي مقدمتها ما حدث في ميناء دمياط.
وفي مقالها المنشور تحت عنوان «ولادك يا بلدنا رجالة»، أشارت أبو الفتح إلى أن سرعة تصرف العاملين داخل موقع ميناء دمياط كان العامل الفاصل الذي حال دون تحوّل الواقعة إلى كارثة. وأكدت أن العبارة التي صدرت في هذا السياق، والتي نُسبت إلى الفريق كامل الوزير، لا تُعد مجرد تعليقًا عابرًا، بل شهادة تقدير لرجال يعرفون مسؤولياتهم ويتحركون فورًا عندما يستدعي الأمر حماية الوطن.
وأوضحت الكاتبة أن التحية ليست لشخص بعينه فقط، بل لفكرة متكاملة يقوم عليها العمل داخل المنشآت الحيوية: عامل يظل في مكانه، ومهندس يتخذ القرار في ثوانٍ، وطاقم يمتلك الانضباط والوعي بخطورة اللحظة. كما شددت على أن ما يميز هؤلاء هو أنهم لا يقفون عند حدود التعليمات، بل يترجمونها إلى أفعال حقيقية تمنع الخطر من الوصول إلى الميناء وإلى دمياط.
وأكدت إلهام أبو الفتح أن ما وقع في ميناء دمياط أثار غضبًا عميقًا لدى المصريين، لأن الأمر يرتبط بأمن بلدهم ومكانته ودوره الاقتصادي، فضلًا عن ارتباطه المباشر بأرواح الناس. ونوهت إلى تصريحات وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان التي عبّرت عن أن مصر تشعر بغضب شديد إزاء الاعتداء، وأن الدولة تتعامل معه بالجدية اللازمة، مع التأكيد بأن الغضب وحده لا يكفي لصناعة موقف؛ فالمهم هو أن تتحرك المؤسسات وفق ما تقتضيه القوانين مع ترك التحقيقات لتكشف كل الحقائق وتحدد المسار القانوني والدبلوماسي المناسب.
وفي الوقت نفسه، أكدت الكاتبة أن مصر لا تفصل بين حماية أمنها وبين مسؤوليتها تجاه القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. فقد أشارت إلى أن القاهرة تواصل جهودها السياسية من أجل وقف إطلاق النار، والعمل مع مختلف الأطراف للوصول بغزة إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار. كما ذكرت أن معلومات مصرية أشارت إلى توافقات لدى حماس والفصائل الفلسطينية حول خارطة الطريق الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، وأن اجتماعات تُعقد داخل القاهرة لاستكمال خطوات التنفيذ.
ورأت أبو الفتح أن أهل غزة لا ينتظرون مجرد بيانات أو مواقف إعلامية، بل ينتظرون عودة الحياة بشكل ملموس: مستشفى يعمل، مدرسة تستقبل الطلاب، شارع آمن، وفرصة جديدة تبدأ منها العودة إلى الحياة الطبيعية. وأكدت أن إعادة الإعمار ليست مشروعًا هندسيًا فحسب، بل هي استعادة للطمأنينة، وترميم للأمل، وتهيئة للمستقبل.
وفي ختام مقالها، شددت الكاتبة على أن مصر تتحرك في هذا الملف بخبرة ومسؤولية، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي يقود هذا المسار منذ بداية الأزمة، واضعًا أمن مصر واستقرار المنطقة وحق الشعوب في الحياة والسلام في صدارة الأولويات. وختمت بمضمون يحمل امتنانًا مزدوجًا: احترام للمصريين المخلصين الذين يحمون وطنهم في أصعب الظروف، وتحية خاصة لرجال ميناء دمياط الذين تصرفوا بسرعة وثبات لحظة الخطر، بما يعكس صورة الوطن حين تتحول الوطنية إلى فعل ووعي لا يتوقف.

التعليقات