التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس اللجنة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني، أن أي اتفاق قد توافق عليه الحكومة الإسرائيلية لن يكون كافيًا لتحقيق استقرار إقليمي دائم ما لم يتضمن معالجة شاملة للقضية الفلسطينية، مشددًا على أن الوسطاء باتوا يتحركون بمنطق “إدارة الصراع” بعد عجز إسرائيل عن حسمه عسكريًا رغم حجم الدمار والخسائر البشرية في قطاع غزة.

وأوضح عبد العاطي، في مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الحرب خلّفت عشرات الآلاف من الشهداء والمفقودين والجرحى والمعتقلين، إلى جانب تدمير واسع لمعظم البنية التحتية وممتلكات المواطنين في قطاع غزة. وفي الوقت نفسه، تزامن ذلك مع تصعيد إجراءات إسرائيل في الضفة الغربية والقدس، بما يعمّق حالة عدم الاستقرار ويؤخر أي فرص حقيقية لتهدئة مستدامة.

ورأى عبد العاطي أن إسرائيل، رغم ما تلقته من دعم عسكري كبير، لم تتمكن من تحقيق أهدافها السياسية أو كسر صمود الشعب الفلسطيني. ووفقًا له، فإن هذا الواقع دفع الوسطاء إلى الانتقال نحو البحث عن تسوية سياسية بدل استمرار المواجهة العسكرية، لأن استمرار القتال دون معالجة سياسية وجذرية سيُنتج دورات جديدة من العنف.

ولفت رئيس اللجنة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني إلى أن الجهود التي تقودها مصر بالتنسيق مع الوسطاء أسفرت عن بلورة “خارطة طريق” شبه مكتملة لمعالجة الملفات الخلافية. وأشار إلى أن المقترحات تشمل تشكيل لجنة قانونية لإدارة بعض الملفات، إضافة إلى إجراء فحص أمني للموظفين العموميين مع الإبقاء على جزء منهم في مواقعهم، بينما يتم نقل آخرين أو إحالتهم إلى التقاعد وفق آليات محددة.

كما أوضح أن من بين المسارات المطروحة، إيداع ما تبقى من السلاح الثقيل لدى الفصائل الفلسطينية بعهدة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتباره إجراءً ضمن إطار تنفيذ أي اتفاق. واعتبر عبد العاطي أن نجاح أي ترتيبات لا يرتبط فقط بالإجراءات الأمنية واللجان، بل يتطلب أيضًا خطوات سياسية تُعيد بناء الحقوق وتضع نهاية فعلية لمعاناة الفلسطينيين.

وفي سياق توسيع الرؤية لآفاق الاستقرار، شدد عبد العاطي على أن معالجة جذور الصراع تشمل بالضرورة إنهاء الاحتلال ومواجهة أسباب الانسداد السياسي التي تسببت في تدهور الأوضاع الميدانية، مؤكدًا أن الاستقرار لا يمكن أن يُبنى على ترتيبات وقتية أو على حلول جزئية تتجاهل طبيعة المشكلة الأساسية. وأكد أن أي اتفاق لا يحمل مضمونًا سياسيًا جامعًا سيبقى عرضة للانهيار مع تكرار الأسباب التي أدت إلى الانفجار.

وختم عبد العاطي بأن الطريق نحو تهدئة حقيقية يبدأ بإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كمدخل رئيسي لأي حل، وبخطة شاملة تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وتوقف التصعيد وتفتح المجال أمام مستقبل أكثر استقرارًا في المنطقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *