التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي هشام موسى أن تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن حريق السفينتين داخل ميناء دمياط، قد سلطت الضوء على أسلوب مهني في إدارة الأزمات، يقوم على مبدأ جوهري يتمثل في التحقق من المعلومات قبل تقديمها للرأي العام. وأوضح موسى أن ما جرى في التعامل مع الواقعة يعكس منهجًا منظمًا يوازن بين سرعة الاستجابة لحماية الأرواح والممتلكات، وبين ضبط مسار تداول المعلومات بما يقطع الطريق أمام التكهنات.

استجابة فورية لإخماد الحريق وحماية الميناء

وقال هشام موسى، خلال تقديمه برنامج “خط أحمر” على قناة “الحدث اليوم”, إن أجهزة الدولة تعاملت مع الحادث منذ اللحظة الأولى باعتباره أزمة تستوجب إجراءات عاجلة تشمل السيطرة على النيران، وتأمين محيط الميناء، ومنع امتداد الحريق، مع التركيز على حماية العاملين والسفن والمخازن والبيئة المحيطة. وأشار إلى أن التعامل في الساعات الأولى كان موجّهًا لمنع وقوع مخاطر إضافية، قبل الانتقال إلى مرحلة تفسير الأسباب أو الإعلان عن تفاصيل قد تكون غير مكتملة.

وأضاف أن الخطوة الأهم تتمثل في ترتيب الأولويات: أولًا إنقاذ الأرواح وتقليل الأضرار، ثم توفير معلومات دقيقة عبر الجهات المختصة بعد استكمال الفحص والتحقيق. وأكد أن هذا الأسلوب يضمن عدم تشتيت الرأي العام بمعلومات متضاربة، ويساعد على دعم قرار صائب من خلال بيانات موثقة وليست مجرد روايات.

توقيت الإعلان الرسمي بعد اكتمال الفحص

وتابع موسى أن إعلان الحكومة لاحقًا بأن الحريق نتج عن طائرة مُسيرة جاء بعد انتهاء أعمال الفحص والتحقيقات الأولية. واعتبر ذلك مؤشرًا واضحًا على أن المؤسسات الرسمية لا تبني مواقفها على التخمين أو الروايات المتداولة، وإنما تعتمد على نتائج دقيقة وإجراءات رصد وتحري تستهدف الوصول للحقيقة، بما يعكس نهجًا مسؤولًا في الملفات الحساسة التي تمس أمن الدولة ومرافقها الحيوية.

كما شدد على أن التزام الحكومة بتوقيت الإعلان وفقًا لمرحلة التحقق يعزز ثقة الجمهور، ويقلل من احتمالات استغلال الشائعات في التأثير على الأمن والاستقرار، خصوصًا مع حساسية مواقع مثل الموانئ التي تمثل شريانًا اقتصاديًا.

الإعلام بين الدقة وحساسية التوقيت

وأشار هشام موسى إلى أن الواقعة تحمل درسًا مهمًا للإعلام حول كيفية التعامل مع الأحداث الكبرى. فالمهنية في رأيه لا تعني السبق الإعلامي أو تقديم الرواية قبل اكتمال الصورة، بل تعني تحري الدقة، والالتزام بانتظار البيانات الرسمية، وتقديم المعلومات في إطارها الصحيح بدلًا من تضخيم الاحتمالات أو نسب الوقائع لغير المختصين.

وأوضح أن الساعات الأولى لأي حادث كبير قد تشهد عادة انتشار روايات وتحليلات غير مؤكدة، حيث يحاول البعض تفسير ما يحدث قبل انتهاء التحقيقات. لكن موسى أكد أن المعيار ينبغي أن يكون واضحًا: لا تقديم شيء باعتباره حقيقة ما لم يكن صادرًا عن جهات مختصة أو موثقًا بمصادر موثوقة.

استكمال التحقيقات بما يحفظ الأمن القومي

ولفت إلى أن الحكومة شددت على استمرار أعمال الجهات المختصة لكشف ملابسات الواقعة، وهو ما يعكس حرصًا على ضمان عدم ترك أي جوانب غامضة قد تؤثر على اتخاذ القرارات أو على أمن الميناء والمنشآت المحيطة. وأكد أن هذا النهج يسهم في حماية المصالح الوطنية ويحول دون تحول الحدث إلى مادة تشويش أو استهداف إعلامي غير مسؤول.

ومن الزاوية العملية، فإن التزام الجهات المختصة باستكمال التحقيقات وفق إجراءات محددة يساعد كذلك على توثيق تسلسل الأحداث، وتحديد المسارات التي يمكن من خلالها تعزيز خطط الوقاية والاستجابة للمخاطر مستقبلًا.

تحية لأجهزة الدولة والتزام المؤسسات الإعلامية

واختتم هشام موسى حديثه بتوجيه التحية لأجهزة الدولة على سرعة الاستجابة وكفاءة التعامل مع الحادث، مشيدًا كذلك بالمؤسسات الإعلامية التي التزمت بالمعايير المهنية، وامتنعت عن الانسياق وراء الشائعات أو نشر معلومات غير موثقة. وأكد أن احترام الحقيقة وتقديمها في وقتها المناسب يظل أساس العمل الإعلامي المسؤول، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بوقائع تمس أمن الوطن وسلامة المواطنين.

وفي النهاية، تظل الرسالة الأبرز التي خرج بها موسى أن إدارة الأزمات ليست مجرد استجابة سريعة للحريق، بل منظومة متكاملة تبدأ بحماية الأرواح، وتمضي عبر التحقق الدقيق، وتنتهي بتقديم الحقائق للرأي العام بعد اكتمال الدليل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *