التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور وليد الصافي، الكاتب والمحلل السياسي، أن المشهد الداخلي في إسرائيل يشهد تحديات متزايدة على المستويين السياسي والعسكري، مشيرًا إلى أن الحكومة، رغم ما تطرحه من روايات حول الإنجازات الميدانية، لم تنجح في تحويل هذه التطورات إلى مكاسب سياسية ملموسة. ووفقًا له، فإن هذا الفشل النسبي انعكس على نحو مباشر في تصاعد الخلافات داخل مؤسسات الدولة، حتى مع تكرار الرسائل الرسمية التي تحاول تقديم صورة عن الجاهزية الأمنية واستقرار القرار.

وأوضح الصافي، في مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن حكومة بنيامين نتنياهو تواجه ضغوطًا متنامية بسبب العجز عن استثمار التطورات العسكرية في تحسين الوضع السياسي والاجتماعي، لا سيما في ظل تنامي الاتهامات المتبادلة بين أطراف داخلية حول كفاءة إدارة الحرب وخياراتها الزمنية. وتوقع أن تستمر موجات الاحتكاك طالما ظل التوازن بين “الإنجاز الميداني” و“التحصيل السياسي” غير محسوم، وهو ما يزيد من حساسية الرأي العام تجاه القرارات المتعلقة بالعمليات خارج الحدود.

وبالتوازي، لفت المحلل إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواجه تحديات بشرية تؤثر في قدرته على الاستمرار والانتشار. وأشار إلى أن تحذيرات قيادة الجيش تكرر الحديث عن نقص أعداد المجندين، وهو ما ينعكس على الجاهزية التنظيمية وعلى خطط الاستدعاء والتوزيع بين الجبهات. كما تتواصل حالة الجدل حول قوانين إعفاء فئات معينة من الخدمة العسكرية الإلزامية، وخاصة ما يتعلق بالمجتمع المتدين، حيث تتحول هذه القضايا من مسألة قانونية إلى عامل مؤثر في شرعية المشاركة العامة في المجهود العسكري.

وأضاف الصافي أن المجتمع الإسرائيلي يظل، في غالبيته، مؤيدًا لاستمرار العمليات العسكرية، لكن التأييد لا يلغي وجود انقسامات داخل الساحة السياسية. فهناك فجوة تتسع بين المؤسسة الأمنية، التي تميل إلى خيارات ترتبط بإدارة المخاطر وتقديرات الميدان، وبين القيادة السياسية، التي تواجه حسابات داخلية مرتبطة بالترتيبات الحكومية والقدرة على البقاء، فضلًا عن الاعتبارات المتعلقة بمستقبل الوجود العسكري في غزة وجنوب لبنان وسوريا.

وأشار إلى أن اقتراب الانتخابات البرلمانية من شأنه رفع مستوى التوتر والخلاف، لأن المنافسة الانتخابية عادة ما تجعل كل طرف أكثر ميلاً إلى توسيع مساحة الاختلاف وإبراز عجز الطرف الآخر. وفي ظل توقعات بصعوبة حصول أي تيار على أغلبية قادرة على تشكيل حكومة مستقلة، يصبح احتمال الدخول في تحالفات معقدة أو صفقات سياسية مرتفعة الكلفة السياسية واردًا، وهو ما يضاعف من فرص استمرار عدم الاستقرار داخل مؤسسات الدولة.

ولزيادة تعقيد المشهد، فإن استمرار الجدل حول إدارة الحرب لا يقتصر على مستوى التصريحات، بل يمتد إلى صراع داخل النخب حول من يتحمل مسؤولية القرارات وتداعياتها، إضافة إلى تأثيرات اقتصادية واجتماعية مرتبطة بتكاليف التعبئة والالتزامات طويلة الأمد. ومع تزايد الحديث عن الحاجة إلى “التوازن” بين متطلبات الجبهة والمتطلبات الداخلية، تتحول كل خطوة عسكرية أو سياسية إلى اختبار جديد للتماسك الحكومي.

وبحسب ما ذهب إليه الصافي، فإن الانقسامات الداخلية لا تزال تتغذى من ثلاثة عوامل متداخلة: ضغط النتائج السياسية، وتحديات القوى البشرية داخل الجيش، وحسابات الانتخابات والتحالفات. وفي حال لم تتمكن القيادة السياسية من تقديم مسار واضح يربط بين أهداف الحرب ومآلاتها السياسية، فإن الخلافات ستظل مرشحة للتصاعد، مع بقاء المؤسسة الأمنية طرفًا رئيسيًا في رسم حدود المقبول داخليًا حول كيفية إدارة الحرب ومستقبلها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *