التخطي إلى المحتوى

يؤكد جهاد حرب، مدير مركز ثبات للبحوث، أن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية لا يقتصر على دول بعينها، بل يمتد ليشمل الجرائم التي ترتكب على الأراضي الفلسطينية. ويشير إلى أن أي شخص أو جهة يرتكب انتهاكات داخل دولة فلسطين يقع ضمن نطاق مساءلة المحكمة، وهو ما انعكس عمليًا في ملاحقة مسؤولين إسرائيليين، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير جيشه، أمام القضاء الدولي.

ويطرح حرب في حديثه لإعلامي برنامج «القاهرة الإخبارية» كمال ماضي، إشكالية تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، معتبرًا أن المنظمة الدولية تعاني من عجز فعلي عندما يغيب الدعم الأمريكي أو يتراجع تأثيره. فالموقف الأمريكي الداعم لإسرائيل يَظهر—وفق الطرح—كالعامل الأكثر تأثيرًا في تعطيل القرارات، خصوصًا حين يكون مجلس الأمن مطالبًا باتخاذ إجراءات ملزمة.

غياب القدرة التنفيذية خلف القرارات الملزمة
يوضح حرب أن قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة تتمتع بطابع إلزامي من حيث المبدأ. غير أن تكرار استخدام الولايات المتحدة لحق النقض «الفيتو» في الملفات المرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي يحول دون تحويل تلك القرارات إلى إجراءات تنفيذية. وبحسب ما طرحه، فإن هذا الاستخدام المتكرر يجعل المجلس في حالة تعطل مستمر ويمنع الوصول إلى مسارات عملية، مثل فرض تدابير رادعة أو اتخاذ خطوات ترتبط بحماية المدنيين.

المناقشات السياسية بلا نتائج على الأرض
يرى حرب أن المشهد داخل الأمم المتحدة—سواء في الجمعية العامة أو جلسات مجلس الأمن—غالبًا ما يبقى أسير خطابات ومواقف سياسية. وتتحول القرارات إلى مجرد بيانات وتوصيات إذا لم تتوافر شروط تنفيذ حقيقية، ويبرز هنا أثر الفيتو في كبح القرارات التي قد تُترجم إلى إجراءات ملموسة. ووفق هذا التصور، فإن استمرار الفيتو يجعل المنصات الدولية تعجز عن الانتقال من الإدانة اللفظية إلى خطوات عملية تُنهي الانتهاكات.

اصطدام أي مسار إدانة أو إلزام بقرار الفيتو
يشدد جهاد حرب على أن أي مشروع قرار يستهدف إدانة إسرائيل، أو يطالب بوقف الاعتداءات المرتبطة بعمليات المستوطنين، أو يدعو للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة، يواجه عقبة الفيتو الأمريكي. ويضيف أن واشنطن استخدمت الفيتو أكثر من 15 مرة منذ اندلاع الحرب لمنع صدور قرارات تدعو إلى وقف إطلاق النار.

ولتعميق الصورة، يلفت حرب إلى أن أثر هذا التعطيل لا يقتصر على مجلس الأمن وحده، بل يمتد إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار والتمدّد في دوائر العنف، مع تعثر المسارات الدولية التي يمكن أن توفر ضمانات لحماية المدنيين ووقف التصعيد. كما أن غياب الحسم في القرارات التنفيذية يترك مساحة واسعة لانتهاكات متكررة، ويحول معايير العدالة الدولية من كونها إجراءات فورية إلى محاولات لاحقة قد تحتاج وقتًا أطول.

في المقابل، يتضح—بحسب الطرح ذاته—أن مسار العدالة قد يجد منفذًا عبر المحكمة الجنائية الدولية حين تتوفر شروط الاختصاص والاختبار القانوني لأفعال موصوفة كجرائم دولية. لذلك تتعايش مسارات متعددة: مسار يظل يصطدم بتعطيل مجلس الأمن بسبب الفيتو، ومسار قضائي قد يمضي وفق قواعد اختصاصه، بما يفتح بابًا للمساءلة حتى في ظل غياب دعم سياسي يضمن التنفيذ الفوري.

الخلاصة: تناقض بين الإلزام الدولي والتنفيذ السياسي
ينتهي حرب إلى أن القضية الفلسطينية تقف عند مفترق حاسم بين وجود نصوص دولية تُقر بإلزامية القرارات، وبين قدرة القوى السياسية—وخاصة عبر الفيتو—على تعطيلها. وبذلك يصبح الفيتو الأمريكي عاملًا يحصّن إسرائيل من قرارات تنفيذية حاسمة داخل مجلس الأمن، بينما تتزايد أهمية الأدوات القانونية الدولية الأخرى، وعلى رأسها اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، لتقديم طريق بديل للمساءلة وحماية الحقوق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *