أكدت الإعلامية بسمة وهبة أن الرفض الشعبي والإسلامي تجاه إسرائيل لا يزال قائمًا ويتجدد مع استمرار تطورات القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن هذا الرفض يتشكل على مستويات متعددة تشمل الأبعاد السياسية والإنسانية والدينية. واعتبرت أن ما يجري في المنطقة، وما رافقه من انتهاكات متكررة وعمليات تهجير، يعمّق مشاعر الغضب والتضامن لدى الشعوب العربية والإسلامية، كما يزيد من إحساسها بأن استمرار الاحتلال يترك أثرًا مباشرًا على الواقع اليومي وعلى القيم الإنسانية المشتركة.
وخلال تقديمها برنامج “90 دقيقة” عبر قناة “المحور”، قالت بسمة وهبة إن إسرائيل—بحسب رؤيتها—تعمل على دفع جزء من مجتمعها نحو تبنّي خطاب الكراهية تجاه العرب، مبرزة أن المشكلة لا تتوقف عند السياسات العسكرية فقط، بل تمتد إلى صناعة الوعي داخل المجتمع. وأضافت أن المناهج التعليمية، كما ذكرت، تتضمن عناصر تُرسّخ العنصرية وتؤسس لرفض العرب، وتدفع الأطفال منذ الصغر نحو تبنّي أفكار تتعلق بما وصفته بـ”الاستعلاء اليهودي”.
ولفتت وهبة إلى أن التكوين الفكري والثقافي لدى الإسرائيليين—وفق تعبيرها—يخلق بيئة تتعامل مع الإسلام والمسلمين بصورة عدائية، مؤكدة أن هذه النظرة لا تظهر فقط في المواقف السياسية، بل تتجذر أيضًا في طريقة النظر إلى العالم العربي وامتداداته الحضارية والدينية. وتحدثت عن أن هذه المناهج قد تُسهم في توسيع دائرة العداء، عبر تحويل الاختلاف الديني والعرقي إلى مصدر للتخوين والعداء.
كما شددت على أن ما يحدث في فلسطين ينعكس بشكل مباشر على مشاعر الشعوب العربية والإسلامية، وقالت خلال الحلقة إنها عند الحديث عن إسرائيل والشعب العربي تشعر بتوتر شديد وانضغاط نفسي بسبب حجم الألم والمعاناة التي تراها في تفاصيل الأحداث. وأعادت التأكيد أن انفعالها نابع من تأثرها بما وصفته بتداعيات ما يجري على الأرض.
وأضافت بسمة وهبة أن دوافع هذا الرفض تتقاطع أيضًا مع حساسية المكانة الدينية لدى المسلمين، خصوصًا ما يتعلق بالمسجد الأقصى. وذكرت أن أي مساس بهذه الرمزية الدينية يعيد إشعال مشاعر المقاومة والالتفاف الشعبي حول القضية، لأن الأبعاد الروحية والدينية—في رأيها—تمنح الموقف الجماهيري معنى يتجاوز السياسة إلى الدفاع عن قدسية المكان وعن حقه في أن يكون للأمة.
وفي سياق متصل، قالت إنها ترى أن ترسيخ فكرة أن بعض الفئات تعتبر نفسها “شعب الله المختار” يعمل على زيادة حدة الاستقطاب، ويُنتج تصورًا خاطئًا عن الآخر، ما ينعكس على علاقة الشعوب ببعضها ويدفع نحو المزيد من العداء. وختمت حديثها بالتأكيد على أن استمرار القضية الفلسطينية هو عامل رئيسي في استمرار هذا الرفض الشعبي والإسلامي، وأن الانتهاكات والتهجير والعدوان تزيد من الوعي الجمعي بحجم الظلم، وتدفع كثيرين لمواصلة الموقف حتى تحقيق العدالة ووقف الاعتداءات.
وتُبرز هذه الطروحات—وفق ما عرضته وهبة—أن الصراع ليس فقط معارك على الأرض، بل يمتد كذلك إلى المعركة الثقافية والنفسية وصناعة المواقف، وأن تغيير هذا الواقع يرتبط بوقف الانتهاكات وحماية المدنيين، وإيقاف السياسات التي تُحوّل الكراهية إلى جزء من التربية والهوية.

التعليقات