التخطي إلى المحتوى

أكد العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب، أن الدولة المصرية تتابع عن كثب ما يُوصف بـ«حرب المعلومات» التي تستهدف المجتمع عبر حملات منظمة لنشر الشائعات والأكاذيب بهدف زعزعة الاستقرار وهز الثقة في مؤسسات الدولة.

وأوضح صابر في تصريحات تلفزيونية عبر قناة «الحياة» أن تلك الحرب لا تقتصر على مجرد تداول أخبار مضللة، بل تمتد لتشمل محاولات للتأثير في الرأي العام عبر ترويج روايات متنافية مع الحقائق، وخلق حالة من الارباك والشك، بما ينعكس سلبًا على تماسك المجتمع وقدرته على مواجهة التحديات.

وأشار إلى أن «حروب المعلومات» تسعى إلى ضرب مصداقية التاريخ داخل المجتمع، عبر تشويه الوقائع التاريخية وتقديم سرديات بديلة تخدم أهدافًا خصومة. وبيّن أن هذا النوع من الهجمات يهدف إلى تحويل النقاش العام من حقائق قابلة للتحقق إلى جدل عاطفي واسع يعتمد على التكرار والتضليل.

كما لفت صابر إلى وجود نمط متكرر تتبناه أطراف معادية، مشيرًا إلى أن هناك «سكريبت واحد» يردده عناصر من جماعة الإخوان الإرهابية، ويتقاطع مع خطاب وشعارات تُستخدم في سياقات تخدمها جهات مرتبطة بمخططات تستهدف مصر. ووفقًا لما ذكره، يتم توظيف هذا القالب الخطابي في استهداف مؤسسات الدولة وإثارة الشك حول مواقفها وقراراتها.

ونبّه إلى عنصرين متلازمين في تنفيذ هذه الحملات: فهناك من يقوم بتنفيذ أهداف «العدو» بشكل مباشر، وفي المقابل توجد فئة أخرى قد تنشر محتوى مضلل «دون وعي» على منصات التواصل الاجتماعي، نتيجة غياب التحقق من المصادر أو الانجراف وراء العناوين المثيرة.

ولتعزيز القدرة على مقاومة حرب المعلومات، شدد صابر على أهمية رفع الوعي المجتمعي بطرق التلاعب الإعلامي، وضرورة التعامل بحذر مع المحتوى غير الموثق، والتحقق من صحة الأخبار قبل مشاركتها. كما دعا إلى الاعتماد على المصادر الرسمية والبيانات الموثوقة بدلًا من الاكتفاء بمحتوى منشور دون سند أو الذي يعتمد على صور مفبركة أو تصريحات مجتزأة من سياقها.

وأكد أن مواجهة هذا التحدي تتطلب تكاتفًا بين مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام والجهات المعنية بمكافحة التضليل، إضافة إلى دور المستخدم نفسه في فرز المعلومات. فكل عملية مشاركة غير مدروسة قد تسهم في تضخيم الرسائل المضللة، بينما التحقق السريع من المعلومة يحد من انتشارها ويقلل من تأثيرها على المجتمع.

وفي السياق نفسه، أشار إلى أن تصدي الدولة لهذا النوع من الهجمات يسير وفق نهج يركز على كشف الأكاذيب وتفنيدها، وتعزيز الثقة عبر تقديم رواية تقوم على الدليل وتستند إلى الوقائع. وبذلك تصبح «حرب المعلومات» أقل قدرة على تحقيق أهدافها، كلما ارتفعت درجة الوعي وانخفضت قابلية التصديق دون تحقق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *