تشهد أسعار الذهب العالمية ارتفاعًا محدودًا خلال تعاملات الأربعاء، بينما يترقب المستثمرون عن كثب نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى جانب المؤتمر الصحفي لرئيسه. وتأتي هذه الحالة من الترقب وسط توقعات واسعة بأن يقرر الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع بحث الأسواق عن أي تلميحات جديدة قد تعيد تشكيل مسار السياسة النقدية في الفترة المقبلة وتنعكس مباشرة على الدولار وعوائد السندات، وهما العاملان الأكثر تأثيرًا على تسعير المعدن النفيس.
أسعار الذهب اليوم
– عيار 24: 6708 جنيهات
– عيار 21: 5840 جنيهًا
– عيار 18: 5031 جنيهًا
– الجنيه الذهب: 46960 جنيهًا
وفي الأسواق العالمية، تشير قراءة بيانات منصة «Gold Bullion» إلى أن أونصة الذهب ارتفعت بنحو 0.2% لتسجل أعلى مستوى عند 4047 دولارًا للأونصة، بعد أن بدأت الجلسة عند 4026 دولارًا، ثم استقرت قرب 4039 دولارًا. ورغم هذا التعافي الخفيف، ما زال الذهب يتحرك تحت مستوى 4100 دولار للأونصة بعد تراجعه في الجلسة السابقة.
دراسة حركة السعر: دعم ثم احتمال استئناف الصعود
تُظهر المؤشرات الفنية -وفق منصة «Gold Bullion»- استمرار الزخم السلبي، إلا أن الأسعار تعمل على بناء قاعدة دعم فوق 4000 دولار للأونصة. وتعتبر هذه المنطقة محورية لأن نجاح الذهب في تثبيت الدعم قد يفتح الباب أمام موجة صعود جديدة باتجاه مستويات أعلى، بينما قد يؤدي فشل التثبيت إلى استمرار الضغوط البيعية حتى قبل صدور أي توجيهات واضحة من الفيدرالي.
رهان السوق على قرار الفيدرالي واحتمالات التحرك السعري
يركز المتعاملون على اجتماع الاحتياطي الفيدرالي باعتباره المحرك الرئيسي للحركة خلال الساعات المقبلة. وتُظهر توقعات السوق احتمالًا يبلغ 68% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مقابل 32% لرفعها بمقدار 25 نقطة أساس. كما تسعّر الأسواق احتمالية بنسبة 77% لرفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، ما يعني أن أي خروج عن المسار المتوقع أو تغيير في لهجة التصريحات قد يخلق تقلبات سريعة في سعر الذهب.
كيف تؤثر لهجة الفيدرالي على الذهب؟
ترى «Gold Bullion» أن أي إشارات من جانب الفيدرالي حول استمرار الضغوط التضخمية، أو احتمال تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، قد تدعم الدولار وترفع عوائد السندات. وفي هذه الحالة، قد يعود الذهب لاختبار دعم 4000 دولار للأونصة. بالمقابل، فإن تبني الفيدرالي لهجة أقل تشددًا قد يقلل توقعات رفع الفائدة، ما يؤدي عادةً إلى ضغط سلبي على الدولار وإعطاء الذهب فرصة للعودة أعلى مستوى 4100 دولار للأونصة.
عوامل مساندة إضافية: الجغرافيا السياسية والوقود
إلى جانب السياسة النقدية، لا تزال التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط عاملًا محفزًا لزيادة حالة الحذر لدى المستثمرين، كما يظل ارتفاع أسعار النفط داعمًا بشكل غير مباشر لارتفاع الطلب على الأصول التحوطية مثل الذهب. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين انتظار قرار الفيدرالي قبل فتح مراكز استثمارية جديدة، نظرًا لأن الذهب غالبًا ما يتأثر بشكل كبير بأي مفاجآت في التوقعات.
وعلى المستوى الأوسع، تشير «Gold Bullion» إلى أن النظرة طويلة الأجل للذهب تبقى إيجابية، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على مسار واحد للعملات.
السوق المصري: تعافٍ محلي مرتبط بالعالمي وحركة الدولار
محليًا، عاد الذهب إلى الارتفاع مع بداية تعاملات اليوم بعد تراجعه خلال الجلسة السابقة. جاء ذلك مدعومًا بتعافٍ محدود في الأسعار العالمية، بينما ينتظر المتعاملون انعكاس قرار الفيدرالي على حركة المعدن في السوق المصري.
وبحسب «Gold Bullion»، فقد كسر سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 5900 جنيه خلال تعاملات أمس، قبل أن يقترب من 5850 جنيه ويستقر أعلى هذا المستوى. ويُعزى ذلك إلى انخفاض/تراجع عالمي طفيف في الأسعار، بالتوازي مع حالة استقرار نسبي في سعر صرف الدولار أمام الجنيه.
وقد ساهم استقرار سعر الصرف -قرب 50.70 جنيه في البنوك- في جعل حركة الذهب داخل مصر تعتمد بدرجة أكبر على تغيرات السعر العالمي. ومع بداية اليوم، ساعد التعافي النسبي للأسعار العالمية على رفع السعر محليًا، لكن يظل سيناريو الترقب قائمًا لحين صدور قرار الفيدرالي، حيث من المتوقع أن يتفاعل السوق المصري بسرعة مع أي تغير واضح في اتجاه الذهب عالميًا.
في ضوء ذلك، يُنصح بمراقبة: اتجاه الدولار وعوائد السندات عقب تصريحات الفيدرالي، وتطورات سعر الذهب فوق/تحت 4000 و4100 دولار للأونصة، إضافةً إلى أي تحرك في سعر صرف الدولار داخل السوق المحلي، لأنها مجتمعة تحدد الاتجاه الأقرب لأسعار الذهب في مصر خلال الساعات التالية لقرار الفيدرالي.

التعليقات