سيطر اللون الأخضر على أداء قطاعات البورصة المصرية في ختام تعاملات جلسة الأربعاء، إذ سجلت 10 قطاعات ارتفاعًا مقابل تراجع 6 قطاعات، في مشهد يعكس استمرار حالة التباين بين تفضيلات المستثمرين واتجاه السيولة نحو قطاعات بعينها. وقد تصدر قطاع الخدمات التعليمية قائمة الرابحين، مدعومًا بزخم شرائي رفعه بنحو 3.1%، ليتصدر أكبر مكاسب خلال الجلسة.
وعزز الصعود في قطاع التعليم من شهية المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالخدمات التعليمية، خصوصًا مع توقعات بتحسن الطلب على الحلول والخدمات التعليمية وربما مع استمرار التحسن في مؤشرات الأداء للعديد من الشركات المدرجة في القطاع. كما جاء ذلك بالتزامن مع توجه جزء من السيولة نحو قطاعات تعتبر أكثر ارتباطًا بالنمو الداخلي وخدمات ذات طبيعة “خدمية” قد تكون أقل حساسية لتقلبات التكاليف مقارنة ببعض القطاعات الصناعية.
وجاء في الترتيب التالي قطاع الطاقة والخدمات المساندة بنسبة 2.4%، في استمرار للأداء الإيجابي الذي تشهده أسهم القطاع خلال الفترة الأخيرة. ويعكس هذا التحرك عادةً تفاؤلًا لدى المتعاملين تجاه مسار الطلب على حلول الطاقة وخدماتها، إلى جانب متابعة التطورات التشغيلية للشركات العاملة في مجال الطاقة.
كما سجل قطاع الاتصالات والإعلام وتكنولوجيا المعلومات مكاسب بنسبة 1%، بالتوازي مع قطاع السياحة والترفيه الذي أغلق أيضًا على ارتفاع بلغ 1%، في إشارة إلى أن الأسواق لم تقتصر على قطاعات دفاعية أو خدمية فقط، بل اتجهت أيضًا نحو قطاعات ذات طابع استهلاكي أو نمو رقمي. وارتفع قطاع التجارة والموزعون بنسبة 0.9%، وصعد قطاع الرعاية الصحية والأدوية بنسبة 0.8%، وهو ما قد يشير إلى اهتمام متزايد بالقطاعات ذات الطلب المستقر نسبيًا.
وفيما يتعلق بباقي المكاسب، حقق قطاع الموارد الأساسية زيادة بلغت 0.6%، بينما ارتفع قطاع الأغذية والمشروبات والتبغ بنسبة 0.4%. وسجل كل من قطاع المقاولات والإنشاءات الهندسية وقطاع الخدمات المالية غير المصرفية ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% لكل منهما، بما يعكس حركة انتقائية للسيولة دون تحول شامل نحو هذه القطاعات.
على الجانب الآخر، تصدر قطاع مواد البناء قائمة القطاعات المتراجعة بعد هبوطه بنسبة 1.8%، في أكبر خسائر بين القطاعات. وتلاه قطاع المنسوجات والسلع المعمرة بانخفاض 1.2%، ثم قطاع الخدمات والمنتجات الصناعية والسيارات بنسبة 0.9%. كما تراجع قطاع العقارات بنسبة 0.7%، وانخفض قطاع خدمات النقل والشحن بنسبة 0.5%.
وظهر ضغط بيعي واضح أيضًا على بعض الأصول المرتبطة بالصناعة والعقار ومواد البناء، ما قد يعكس مخاوف متعلقة بتكاليف التمويل أو وتيرة الإنفاق على المشروعات، فضلًا عن احتمالات تأثر بعض الشركات بتقلبات الطلب. وفي المقابل، كان تراجع قطاع البنوك محدودًا بنسبة 0.2%، ما يشير إلى أن القطاع المالي لم يتعرض لهبوط حاد مقارنة بغيره من القطاعات الأكثر حساسية لتغيرات النشاط الاقتصادي.
وبشكل عام، تعكس نتائج الجلسة استمرار نهج انتقائي لدى المستثمرين، حيث تتجه السيولة نحو قطاعات مثل التعليم والطاقة وتكنولوجيا المعلومات، بينما تظل الضغوط البيعية مسيطرة على قطاعات مواد البناء والعقارات وبعض النشاط الصناعي. وتشير هذه الخريطة إلى أن المرحلة الحالية قد تظل مرهونة بتحديثات الأرباح والقراءات المتعلقة بالنمو والطلب، إضافة إلى متابعة المؤشرات والسيولة خلال الجلسات المقبلة.

التعليقات