التخطي إلى المحتوى

يرى الدكتور جاسم محمد، رئيس المركز الأوروبي للدراسات، أن الضربات العسكرية التي استهدفت إيران—بحسب ما نُقل عن مستشاري الأمن القومي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب—لم تنجح في تحقيق النتائج المرجوة. وفي تقييمه للتطورات، شدد خلال مداخلة مع الإعلامي خالد عاشور على قناة القاهرة الإخبارية، أن الخيارات العسكرية لا تبدو قادرة على إنتاج تغيير سريع أو مستدام في موازين التفاوض، خصوصًا في ظل ارتفاع كلفها السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وأوضح أن مستشاري الأمن القومي أوصوا ترامب بالتركيز على أدوات الضغط غير المباشر، وعلى رأسها العقوبات الاقتصادية والحصار، معتبرين أنها أكثر فاعلية من تكرار العمليات العسكرية. واعتبر أن الضربات التي جرى تنفيذها لم تحقق أهدافها المعلنة، بما في ذلك التأثير على مسار البرنامج النووي أو دفع إيران إلى خطوات تنازلية واضحة، إضافة إلى أن الاستمرار في النهج العسكري يضاعف الأعباء المالية ويزيد من احتمالات التصعيد الإقليمي.

وبحسب ما طرحه، فإن اتجاه الإدارة الأمريكية يتجه نحو إدارة الضغوط عبر مسارين متكاملين: الأول اقتصادي مرتبط بتشديد العقوبات وتقييد الموارد والتبادل التجاري والقدرات التمويلية، والثاني يرتبط بمضيق هرمز باعتباره نقطة استراتيجية تؤثر في حركة الطاقة العالمية. وأكد أن الحديث يدور حول تعزيز الضغط على مجالات مرتبطة مباشرة بقدرة إيران على العمل بحرية في المنطقة، دون الاعتماد الكامل على الخيار العسكري المباشر.

وفي ما يخص احتمال استئناف المفاوضات، أشار الدكتور جاسم محمد إلى أن الوصول إلى تفاهمات معقد، وأن إعلان الطرفين رغبتهما في اتفاق لا يعني بالضرورة وجود إرادة حقيقية لتحقيقه. ولفت إلى أن المؤشرات الحالية لا تعكس استعدادًا إيرانيًا للانتقال إلى صيغة اتفاق نهائي، خصوصًا في ظل استمرار التباينات المتعلقة بأولويات كل طرف وشروط التفاوض.

وأضاف أن النقاشات تبدو حتى الآن محكومة بمنطق “إدارة الخلاف” المرتبط بمضيق هرمز، دون الدخول بشكل جاد في البنود الأساسية للاتفاق النووي. ويميل هذا الوضع—بحسب القراءة المقدمة—إلى أن الجانبين ما زالا يختبران حدود بعضهما البعض عبر الإجراءات والرسائل السياسية والاقتصادية أكثر من كونهما يتجهان فعليًا نحو تسوية شاملة.

ولتعزيز المشهد، يمكن قراءة ذلك أيضًا في سياق أوسع يتمثل في تأثير العقوبات على سلوك الأطراف، وفي الوقت نفسه هشاشة البيئة الإقليمية المرتبطة بخطوط الملاحة والطاقة. فكلما ارتفع الضغط الاقتصادي زادت الحاجة إلى مسار تفاوضي يضمن تخفيف التوتر، لكن استمرار الخلاف حول آليات الضمانات والالتزامات قد يحول دون الوصول لاتفاق سريع. كما أن استمرار ربط الملفات (النووي/الملاحة/العقوبات) بنقاط ضغط متبادلة قد يطيل أمد المراوحة ويؤخر الوصول إلى تفاهمات نهائية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *