أكد السفير أبو بكر حفني محمود، مساعد وزير الخارجية السابق للشؤون الأفريقية، أن نجاح مسار تعزيز الوجود الاقتصادي المصري داخل القارة الأفريقية يتطلب شراكة فعلية بين الدولة والقطاع الخاص، مشيرًا إلى أن الحكومات وحدها لا تستطيع الوفاء بحجم الاستثمارات المطلوب لتنفيذ مشروعات كبرى وتحقيق نقلة تنموية مستدامة.
وأوضح خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج “بالورقة والقلم” على فضائية “Ten” مساء الثلاثاء، أن الجهود التي تبذلها الدولة في أفريقيا “مشكورة”، لكنها تحتاج إلى دعم أكبر من القطاع الخاص باعتباره محركًا رئيسيًا للاستثمار ورافعة مهمة لخلق فرص العمل وتحريك سلاسل الإنتاج والتجارة. ولفت إلى أن دور القطاع الخاص لا يقتصر على التمويل فقط، بل يمتد أيضًا إلى الخبرات التشغيلية وإدارة المخاطر وتطوير حلول تنفيذية أكثر مرونة في بيئات قد تتسم بتفاوت البنية التحتية والأنظمة.
وأشار “حفني” إلى أن التجارب التطبيقية تعكس أهمية مشاركة القطاع الخاص في تحويل الخطط إلى مشروعات على أرض الواقع. واستشهد بتوقيع اتفاقيات عمل بقيمة بلغت 900 مليار دولار مع شركات من كوت ديفوار، إضافة إلى توفير تمويلات من صناديق سيادية أوروبية، بما يُعرف بـ”التمويل المختلط”. ويعكس هذا النموذج قدرة الشراكات الاستثمارية على مضاعفة حجم التمويل وتوسيع نطاق المشروعات، خصوصًا في مجالات البنية التحتية واللوجستيات والطاقة والصناعات المرتبطة بالطلب الإقليمي.
وأضاف أن مفهوم “التمويل المختلط” يمزج بين مصادر تمويل متعددة—قد تتضمن تمويلًا حكوميًا أو من مؤسسات التنمية، إلى جانب استثمارات خاصة—ليصبح أكثر كفاءة في تقليل العبء على المالية العامة وتحسين فرص اكتمال تنفيذ المشروعات. كما يساهم هذا الأسلوب في تقاسم المخاطر بين الأطراف المختلفة، ويزيد من جاذبية المشاريع للقطاع الخاص.
وأكد أن الدولة بمفردها لا يمكنها تحمل أعباء الاستثمار في أفريقيا، وأن نجاح المشروعات يعتمد على تكامل الأدوار: فالقطاع العام يهيئ البيئة التنظيمية ويضمن بعض ضمانات الاستثمار ويشارك في تطوير البنية التحتية، بينما يضطلع القطاع الخاص بدور جوهري في التمويل الإضافي والتنفيذ والإدارة والتوسع التشغيلي.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، شدد مساعد وزير الخارجية السابق للشؤون الأفريقية على أن الأولوية يجب أن تتركز على إنشاء وتطوير الممرات التجارية والاقتصادية داخل القارة الأفريقية. فالممرات اللوجستية والاقتصادية تُعد ركيزة أساسية لتعزيز حركة التجارة وتخفيض تكاليف النقل وزمن الشحن، بما يدعم سلاسل التوريد ويزيد القدرة التنافسية للصادرات.
ومن شأن الاستثمار في هذه الممرات—سواء عبر الطرق والسكك الحديدية والموانئ ومناطق التجميع—أن يرفع مستوى التكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية، ويقلل من الاعتماد على مسارات نقل منفصلة داخل كل دولة على حدة. كما يمكن أن يفتح الباب أمام فرص جديدة للشركات المصرية في مجالات المقاولات والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بالنقل وتسهيل التجارة.
وفي هذا السياق، دعا إلى تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لتقديم حوافز واضحة للقطاع الخاص، وتطوير آليات تضمن استقرار العقود ووضوح الإجراءات، إضافة إلى تفعيل أدوات الشراكة التي تسهّل دخول الشركات المصرية للأسواق الأفريقية وتدعم استدامة المشروعات.
وخلاصة ما طرحه السفير أبو بكر حفني محمود: أن الطريق لتعظيم الاستثمارات المصرية في أفريقيا يمر عبر شراكة متوازنة بين الدولة والقطاع الخاص، واستثمار ذكي للتمويل المختلط، وبناء بنية لوجستية وتجارية قادرة على تحويل العلاقات الاقتصادية إلى مشاريع إنتاج وتجارة مستمرة وقابلة للتوسع.

التعليقات