تواصل الموجة الحارة تأثيرها على الصحة خلال هذه الفترة، وهو ما يؤكده الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، مشيرًا إلى أهمية اتباع إرشادات وقائية خصوصًا لمرضى القلب ومرضى السكري. ويأتي هذا التحذير في ظل ما قد يسببه ارتفاع درجات الحرارة من إجهاد للقلب واضطراب في سوائل الجسم، ما يجعل الوقاية أولوية لحماية القلب وتقليل المضاعفات.
وشدد جمال شعبان عبر برنامجه «قلبك مع جمال شعبان» على ضرورة تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، مع الحرص على البقاء في أماكن جيدة التهوية واختيار أوقات أقل شدة عند الخروج مثل الصباح الباكر أو بعد العصر. كما أكد أن شرب كميات كافية من المياه يُعد خط الدفاع الأول، مع مراعاة أن تكون عملية الترطيب منتظمة طوال اليوم وليس دفعة واحدة.
ولفت العميد السابق لمعهد القلب القومي إلى أهمية الاهتمام بجميع الفئات، خصوصًا صغار السن وكبار السن، داعيًا إلى توفير المياه لهم بشكل مستمر ومساعدتهم على الالتزام بتعليمات الترطيب، لأن أجسامهم قد تكون أكثر عرضة للجفاف وأعراض الإجهاد الحراري.
كما أوصى بتناول الفواكه الموسمية خلال فصل الصيف، مؤكدًا أن تنوع الفواكه الذي منّ الله به على المنطقة يحمل فوائد متعددة للجسم، فهي تحتوي على ماء وألياف وفيتامينات تساعد على دعم الترطيب وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. ومن أمثلة الفواكه التي ترتبط غالبًا بفصل الصيف: البطيخ والشمام والبرتقال والفراولة والخوخ، مع التنبيه إلى ضرورة اختيار الكميات المناسبة لمرضى السكري حتى لا ترتفع مستويات السكر.
ومن جانب آخر، دعا جمال شعبان المدخنين إلى الإقلاع عن التدخين، مؤكدًا أن التدخين يرتبط بالعديد من المشكلات الصحية، وعلى رأسها زيادة مخاطر أمراض القلب وتدهور صحة الأوعية الدموية. وفي أجواء الحر، قد تزيد آثار التدخين سوءًا من حيث معدل نبض القلب وإجهاد الجسم، لذلك فإن الامتناع خطوة أساسية للحفاظ على القلب.
وبالإضافة إلى ذلك، أشار إلى أن الحذر والاهتمام بالصحة يتطلبان الانتباه لأعراض الخطر المرتبطة بالحر مثل الدوخة الشديدة، الصداع، الخفقان غير المعتاد، التعرق المفرط أو توقفه بشكل مفاجئ، وتشنجات العضلات. وفي حال ظهور هذه الأعراض، ينبغي التوجه بسرعة إلى مكان بارد وشرب سوائل مناسبة، مع استشارة الطبيب عند استمرار الأعراض أو تدهور الحالة.
كما شدد على أهمية الالتزام بخطة علاج مرضى القلب والسكري وعدم تغيير الجرعات من تلقاء أنفسهم خلال موجات الحر، مع متابعة ضغط الدم والالتزام بتعليمات الطبيب، خاصة أن الحرارة قد تؤثر على استجابة الجسم لبعض الأدوية أو تزيد احتمالات الجفاف.
في النهاية، تبقى الرسالة الأساسية واضحة: تجنب الشمس المباشرة، الترطيب المستمر، الاهتمام بكبار السن والأطفال، اختيار غذاء صيفي غني بالفواكه الموسمية، والإقلاع عن التدخين—وكلها خطوات تساعد في تقليل مخاطر الموجة الحارة وحماية القلب من المضاعفات.

التعليقات