التخطي إلى المحتوى

قال وزير الدفاع الباكستاني السابق نعيم لودهي إن إيران تضع في مقدمة أولوياتها الحصول على ضمانات أمنية تمنع تكرار الهجمات التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية. وأوضح لودهي، في مداخلة مع الإعلامي ياسر رشدي على قناة القاهرة الإخبارية، أن طهران لا تركز فقط على ضمانات من الولايات المتحدة أو إسرائيل، بل تمتد مساعيها لتشمل دولًا أوروبية وعربية إضافة إلى الصين، بهدف بناء شبكة حماية تقلل احتمالات اندلاع مواجهة جديدة مستقبلًا.

وأشار لودهي إلى أن إيران تسعى في هذا الإطار إلى تعزيز ترتيباتها الأمنية عبر مباحثات مع سلطنة عُمان تتعلق بإدارة مضيق هرمز بشكل مشترك. ويأتي ذلك في وقت تظل فيه أهمية المضيق محورية لاقتصاد المنطقة والتجارة العالمية، كونه ممراً رئيسيًا لعبور النفط والغاز.

وبحسب ما نقله لودهي، فإن اهتمام طهران لا يقتصر على الجانب الدفاعي فقط، بل يمتد إلى الحفاظ على دور رئيسي في إدارة المضيق. ويتمثل هذا الدور في تنظيم حركة المرور عبر الممر الملاحي، وكذلك تحديد الرسوم المرتبطة بعبوره. ومن زاوية استراتيجية، ترى إيران أن استمرار نفوذها في الإشراف على المضيق يضمن قدرتها على التحكم في إيقاع الحركة ويعزز قدرتها على الرد عند أي تصعيد.

ولفت إلى أن المشهد لن يعود إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب، وأن التحدي الأساسي يتمثل في محدودية الضمانات مهما كانت مصادرها. فالضمانات المطلقة المتعلقة بخطوات إسرائيل المستقبلية لا يمكن لأي طرف تقديمها بالكامل، وهو ما يدفع إيران إلى التفكير في بدائل ردع أكثر واقعية، من خلال امتلاك أوراق قوة وإرساء ترتيبات تقلل المخاطر.

وأضافت مصادر سياسية وإعلامية ذات صلة أن التوجه الإيراني نحو توسيع دائرة الضمانات وإحياء قنوات التنسيق الإقليمي يعكس رغبتها في تقليل احتمالات الاستهداف عبر تنويع الأطراف المشاركين في أي ترتيبات أمنية. كما يُفهم من ذلك أن طهران تحاول الجمع بين بعدين متلازمين: ضمان عدم تكرار المخاطر الأمنية، والحفاظ على السيطرة أو النفوذ المؤثر في مفصل ملاحي بالغ الحساسية.

وفي المجمل، تعكس تصريحات لودهي صورة لخارطة تحركات إيرانية تقوم على التفاوض للحصول على ضمانات متعددة المصادر، وتوسيع التعاون الإقليمي، مع السعي في الوقت نفسه إلى تثبيت حضورها في إدارة مضيق هرمز بوصفه نقطة استراتيجية للاقتصاد والأمن الإقليميين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *