التخطي إلى المحتوى

كشف الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد السابق بجامعة القاهرة، عن تفاصيل أزمة أموال التأمينات والمعاشات، موضحًا أن جذور الأزمة تعود إلى ضم هيئة التأمينات إلى وزارة المالية، وليس إلى بنك الاستثمار القومي كما يعتقد البعض. وأشار إلى أن بنك الاستثمار القومي آنذاك لم يكن بنكًا تقليديًا، بل كان مسؤولًا عن استثمار أموال التأمينات في مشروعات اقتصادية واجتماعية تهدف لتحقيق عوائد تُستخدم في تمويل التزامات المعاشات وسداد حقوق أصحابها.

وأوضح الفقي، خلال حواره ببرنامج “بالورقة والقلم” على فضائية “Ten”، أن أحد المقترحات لحل الأزمة كان يتمثل في تحويل أموال التأمينات إلى سندات حكومية تضمن عائدًا يتراوح بين 8% و10%، بدلاً من بقاء هذه الأموال دون خطة واضحة لإدارتها. إلا أن الأمور تفاقمت مع تشكيل حكومة الدكتور أحمد نظيف عام 2005، حيث ضمت صناديق وهيئة التأمينات إلى وزارة المالية، مما أدى إلى تداخل الاختصاصات وانخفاض الشفافية الإدارية، وهو ما وصفه الدكتور الفقي بأن “الجيب أصبح واحدًا”.

شهدت الأوضاع تغييرات ملحوظة بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو وإقرار دستور 2014، الذي نص على استقلال هيئة التأمينات لتصبح هيئة متخصصة تتبع وزير التضامن الاجتماعي، مما عزز استقلالها المالي والإداري. ومع بدء العمل بالموازنة العامة للدولة للعام المالي 2019/2020، شكلت لجنة لفض التشابك المالي بين وزارة المالية وهيئة التأمينات. وخلصت الدراسات إلى قرار يلزم وزارة المالية بسداد الأموال المستحقة للتأمينات، والتي قدرت بحوالي 800 مليار جنيه، على أقساط تمتد لمدة 50 عامًا. وبدأت الأقساط الأولى بمبلغ 160 مليار جنيه مع زيادات سنوية تراوحت بين 5.6% و7%.

معالجة الأزمة واستدامة أموال التأمينات

أكد الدكتور الفقي أن وزارة المالية أوفت بالتزاماتها في السداد، إذ بلغت قيمة الأقساط المسددة حتى العام الماضي نحو تريليون و356 مليار جنيه. وشدد على أن هذه الخطة المستدامة ستستمر طوال الفترة المحددة، ما يضمن معالجة الأزمة وضمان استدامة أموال التأمينات والمعاشات.

من الجدير بالذكر أن هذه الخطة تسير بالتوازي مع دراسات مستمرة تهدف إلى تطوير إدارة أموال التأمينات وتحقيق أعلى عوائد استثمارية، مما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة لأصحاب المعاشات واستقرارها على المدى الطويل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *