حقق فريق بحثي من طلاب جامعة القاهرة إنجازًا عالميًا بحصوله على المركز الثالث في مسابقة دولية للحلول البيئية أقيمت بمدينة شنغهاي الصينية، بعدما تمكن من تطوير مشروع مبتكر يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنيات الاستشعار عن بُعد للتنبؤ بالجفاف الزراعي قبل حدوثه بستة أشهر. شاركت في المسابقة فرق من أكثر من 60 دولة، ما يجعل هذا الإنجاز علامة فارقة للطاقات البحثية المصرية.
صرّح عبد الرحمن أبو شوشة، طالب كلية الآداب بجامعة القاهرة وقائد الفريق البحثي، في مداخلة هاتفية على قناة اكسترا نيوز أن المشروع يعتمد على تحليل صور الأقمار الصناعية بوساطة نظام ذكاء اصطناعي مُبتكر قادر على التنبؤ المبكر بحالات الجفاف. هذه التقنية المُتقدمة تمنح المسؤولين فرصة لوضع خطط استباقية للحد من تأثير الجفاف وحماية الموارد الزراعية.
وأوضح أبو شوشة أن النموذج تم تصميمه ليكون مرنًا وقادرًا على التطبيق على مختلف المحاصيل الزراعية، حيث يعتمد على بيانات مُخصّصة لكل محصول للوصول إلى توقعات دقيقة. وبيّن أن هذا المشروع يوفّر فرصة واعدة لتوسيع نطاق استخدامه وتطويره لخدمة قطاعات زراعية واسعة.
تحدث أبو شوشة عن التحديات التي واجهها الفريق أثناء تطوير النموذج، حيث يعتبر الاعتماد على صور الأقمار الصناعية وأجهزة حاسوبية متطورة أساسيًا لتحليل كميات ضخمة من البيانات، مما يُحسّن دقة التوقعات بشكل كبير. كما ذكر أن النموذج مجاني بالكامل، لكنه بحاجة إلى المزيد من الدعم والتطوير لزيادة فعاليته.
وأضاف أن الفريق أجرى اختبارًا عمليًا على محافظة الفيوم، حيث تم تدريب النموذج باستخدام بيانات من الفترة بين عام 2000 و2020 واختبار نتائجه مقابل البيانات الفعلية. أكد أن النموذج نجح في التنبؤ بحالات الجفاف التي شهدتها المحافظة بدقة، ما يثبت إمكاناته العلمية لدعم القطاع الزراعي وتعزيز الجهود المبذولة لمواجهة تحديات التغير المناخي.
كما دعا أبو شوشة الجهات المعنية إلى تبني مثل هذه الحلول المبتكرة والاستثمار في تطوير تقنيات الاستشعار عن بُعد وتحليل البيانات الضخمة، لمواجهة التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية ودعم الاقتصاد الزراعي محليًا وعالميًا. وأكد أن المشروع يتماشى مع الجهود العالمية لتحقيق التنمية المستدامة وضمان الأمن الغذائي في مواجهة الأزمات البيئية المتزايدة.
تجدر الإشارة إلى أن مشاركة الفريق جاءت استجابة لدعوة جامعة القاهرة، حيث اجتاز مراحل التقييم المختلفة وصولًا إلى التصفيات النهائية في الصين، ليتمكن من نيل المركز الثالث عالميًا بجدارة واستحقاق.
يمثل هذا الإنجاز خطوة جديدة ومهمة في تطويع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي للتصدي للتحديات البيئية العالمية، ويعكس مدى أهمية دعم الأبحاث العلمية التي قد تسهم في بناء مستقبل زراعي أكثر استدامة.

التعليقات