حذر خبراء القلب من مخاطر مشروبات الطاقة، مؤكدين أنها قد تشكل تهديدًا مباشرًا لصحة القلب، خصوصًا لدى الشباب، بسبب ارتفاع محتواها من الكافيين والمواد المنبهة الأخرى التي قد تؤثر في نظم القلب وتزيد احتمال اضطرابات ضرباته. وأوضح الخبراء أن الإفراط في تناولها لا يقتصر على الشعور بالأرق أو خفقان مؤقت، بل قد يمتد إلى مضاعفات أكثر خطورة لدى الفئات المعرضة.
وشدد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، على أن مشروبات الطاقة تُعد من أكثر المنتجات التي قد تسبب آثارًا سلبية على الجهاز القلبي الوعائي، واصفًا إياها بأنها قد تعمل كعامل مُحفِّز لاضطرابات كهرباء القلب وتسارع النبض. كما أكد أن الاعتقاد بأنها تعزز التركيز أو تمنح الجسم نشاطًا “مضمونًا” قبل التمرين هو اعتقاد شائع لكنه غير مدعوم بما يكفي من الأدلة، وأن استمرار الاستهلاك قد يؤدي إلى عواقب صحية.
## لماذا تُعد مشروبات الطاقة خطرًا على القلب؟
تنبع خطورة مشروبات الطاقة من الجمع بين جرعات عالية من الكافيين والمنبهات، ما قد يؤدي إلى:
– تسارع ضربات القلب وزيادة الإحساس بالخفقان.
– اضطرابات في الإشارات الكهربائية التي ينظم عبرها القلب نبضه.
– ارتفاع قابلية حدوث أعراض مزعجة مثل الدوخة أو ضيق النفس لدى بعض الأشخاص.
وأشار الخبراء إلى أن هذه التأثيرات قد تكون أشد لدى من لديهم عوامل خطورة قلبية مثل أمراض سابقة، أو استعداد وراثي، أو نمط حياة غير صحي.
## يفند الخبراء “مزاعم النشاط والتركيز”
على الرغم من أن مشروبات الطاقة تُسوَّق أحيانًا بوصفها وسيلة لرفع الانتباه أو تحسين الأداء قبل الدراسة أو العمل أو التمارين، إلا أن التحذير الأساسي يتمحور حول أن المنبهات لا تُعالج السبب الحقيقي للإرهاق، كما أن تجاوز الجرعات قد ينعكس على القلب والجهاز العصبي. ولفت الدكتور جمال شعبان إلى أن الاستمرار في استخدامها بدافع الحاجة إلى “التركيز السريع” قد يفتح الباب لمشكلات صحية، بدلًا من توفير فائدة فعلية وآمنة.
## مقارنة الكافيين: عبوة واحدة قد تقترب من ستة فناجين قهوة
وأوضح الدكتور جمال شعبان أن العبوة الواحدة من مشروبات الطاقة قد تحتوي—في المتوسط—على نحو 600 ملليجرام من الكافيين، بينما لا يتجاوز محتوى أكبر فنجان قهوة عادة 100 ملليجرام. وبهذا المعنى، فإن عبوة واحدة قد تعادل كمية كافيين تقارب ستة فناجين قهوة، وهو فرق كبير قد ينعكس مباشرة على ضربات القلب عند بعض الأشخاص.
وتوقع الخبراء أن مثل هذه الجرعات المرتفعة قد تؤدي إلى زيادة معدل النبض أو جعل القلب أكثر حساسية للتغيرات، خصوصًا عند وجود توتر، أو قلة نوم، أو تناولها على معدة شبه فارغة.
## “القتلة الصامتون”: كيف تتضاعف المخاطر مع عوامل أخرى؟
أكد جمال شعبان أن السمنة، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول تُعد من “القتلة الصامتين” التي ترفع خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، وعند تزامنها مع مشروبات الطاقة قد تتضاعف احتمالات حدوث مضاعفات. لذلك شدد الخبراء على أن الوقاية لا تعتمد على تجنب مشروب واحد فقط، بل على منظومة صحة متكاملة تشمل:
– تقليل السكريات والدهون الضارة، واتباع نظام غذائي متوازن.
– ممارسة نشاط بدني منتظم بما يتناسب مع الحالة الصحية.
– متابعة ضغط الدم والدهون بشكل دوري.
– الاهتمام بالنوم وتقليل التوتر.
## تحذير موجّه للشباب والأطفال: إجراءات للحد من الضرر
وفي إطار حماية المراهقين والشباب، أشارت التصريحات إلى أن بريطانيا تفرض قيودًا تمنع بيع مشروبات الطاقة لمن هم دون سن 16 عامًا. ويأتي ذلك ضمن سياسات الحد من تعرض صغار السن للآثار المحتملة للإفراط في المنبهات، مع التأكيد أن التوعية الصحية عنصر أساسي لتقليل المخاطر على مستوى المجتمع.
## نصائح عملية لتقليل الضرر
لتجنب الوصول إلى مستويات كافيين غير آمنة، يوصي خبراء القلب بما يلي:
– قراءة الملصق الغذائي والتحقق من كمية الكافيين قبل الاستخدام.
– تجنب تناول مشروبات الطاقة يوميًا أو على فترات متقاربة.
– عدم مزجها مع منبهات أخرى (مثل القهوة أو مشروبات تحتوي على كافيين) أو مع الكحول.
– الحذر الشديد لمن لديهم اضطرابات قلبية أو ضغط مرتفع أو تاريخ مرضي مشابه.
– طلب استشارة طبية عند ظهور أعراض مثل خفقان شديد متكرر أو دوخة أو ضيق نفس.
في النهاية، تؤكد التحذيرات أن مشروبات الطاقة ليست مجرد “مشروب للاستفاقة”، بل قد تكون عاملًا يضغط على القلب عند الإفراط أو لدى الفئات المعرضة، ولذلك تبقى الوقاية عبر تقليل المنبهات واعتماد أسلوب حياة صحي هي الخيار الأكثر أمانًا.

التعليقات