التخطي إلى المحتوى

أكد أحمد الأترجي، الناقد الرياضي بجريدة الأهرام، أن تتويج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم للمرة الثانية لم يكن مجرد تكرار للإنجاز، بل جاء ثمرة لخطة فنية وتكتيكية محكمة فرضت إيقاع المباراة أمام المنتخب الأرجنتيني في النهائي. وأوضح أن النقلة الحاسمة جاءت من عمق الدكة، حيث كان للدور المباشر للثنائي البديل نيكو ويليامز وفيران توريس الأثر الأكبر في ترجيح كفة إسبانيا خلال الشوط الإضافي الأول، بما أنهما شكّلا نقطة التحول التي مهدت لحسم اللقب لصالح «لاروخا».

## نديّة عالية وصراع سيطرة
وبحسب الأترجي، اتسمت المباراة النهائية بندية واضحة وتبادل للضغط، مع صراع تكتيكي بين مدرستي لعب مختلفتين. إلا أن إسبانيا نجحت في فرض ملامحها على الكرة من خلال الاستحواذ والسيطرة على مناطق اللعب، والتركيز على صناعة الفرص عبر تحريك سريع بين الخطوط، إضافةً إلى تنظيم دفاعي شديد الصلابة قلّص فرص الأرجنتين إلى حدود ضيقة للغاية. وأشار الناقد إلى أن الفريق حافظ على أفضلية دفاعية خلال مشوار البطولة، ولم يستقبل سوى هدفًا واحدًا طوال الطريق إلى النهائي.

## ذكاء لويس دي لا فوينتي وخيارات البدلاء
اعتبر الأترجي أن المدير الفني الإسباني لويس دي لا فوينتي أدار المباراة بذكاء تكتيكي، خصوصًا في التوقيت الذي دفع فيه بالثنائي نيكو ويليامز وفيران توريس. وأكد أن قرارات التبديل لم تكن مجرد تغيير أسماء، بل كانت إضافة مباشرة لعنصر السرعة والاختراق، ما أدى إلى تغيير ميزان اللقاء وخلق فرصًا حقيقية انتهت بهدف الفوز في لحظة مفصلية.

## سكالوني… امتصاص الضغط والبحث عن اللمسة الأخيرة
في المقابل، أوضح الأترجي أن ليونيل سكالوني اعتمد على أسلوب دفاعي مكثف لإيقاف سيل الهجمات الإسبانية، عبر التكتل داخل منطقة الجزاء وتقليل المساحات أمام التحركات الخطرة. الهدف كان واضحًا: امتصاص الضغط المستمر ثم محاولة استثمار أي فرصة عبر التحولات السريعة.

ولفت إلى أن تألق حارس المرمى إيميليانو مارتينيز لعب دورًا محوريًا في إبقاء الأرجنتين داخل المباراة حتى اللحظات الأخيرة، من خلال التصدي لعدد من الفرص التي كانت كفيلة بتغيير النتيجة. كما أكد أن افتقار الفريق للدعم الهجومي الكافي جعله يعتمد بصورة أكبر على مهارات قائده ليونيل ميسي لصناعة الخطورة وخلق الزخم الهجومي.

## ميسي يظل محرك الأرجنتين… والرقابة الإسبانية تحدّ من تأثيره
رغم تقدم ميسي في العمر، أكد الأترجي أن اللاعب قدم بطولة مميزة، وكان العنصر الأكثر تأثيرًا في تحريك هجوم الأرجنتين وتحويله إلى تهديد فعلي. لكن الدفاع الإسباني نجح في الحد من خطورته عبر رقابة مزدوجة وتقليص مساحات استلام الكرة وصناعة الفرص، وهو ما انعكس على انخفاض تأثيره في لحظات النهائي مقارنة بما اعتاد عليه.

## جوائز فردية تعكس تفوقًا جماعيًا
أشار الناقد الرياضي إلى أن الإسبان جمعوا عددًا من الجوائز الفردية المستحقة نتيجة الانسجام الجماعي والقدرة على ترجمة الأداء إلى إنجازات. فتم تتويج رودري بجائزة أفضل لاعب، تقديرًا لدوره المحوري في وسط الملعب، إذ قدم مستويات لافتة وساهم بفعالية كبيرة، مع وصول نسبة تمريره إلى نحو 93%. كما استحق أوناي سيمون جائزة أفضل حارس بعد الأداء الدفاعي القوي الذي ساعد إسبانيا على استقبال هدف واحد فقط طوال البطولة، بما يعكس جدية منظومة الدفاع من حيث التنظيم والاتزان.

وفي السياق ذاته، توّج الفرنسي كيليان مبابي بالحذاء الذهبي كهداف للمونديال برصيد 10 أهداف، وهو إنجاز أكد حضور المهاجم في أغلب مراحل البطولة.

## مشاركة مصر… كرة هجومية بلا تراجع
وفي ختام حديثه، أشاد الأترجي بمشاركة المنتخب المصري في البطولة، مؤكدًا أنها كانت الأفضل في تاريخ الكرة المصرية. وأشار إلى أن الفريق ظهر بصورة مشرفة وقدّم كرة هجومية جريئة أمام كبار المنتخبات، دون اللجوء إلى أسلوب دفاعي مبالغ أو إهدار للوقت، ما يمنح الانطباع بأن المدرسة المصرية تتطور وتبحث باستمرار عن أسلوب لعب قادر على منافسة الكبار.

وذكر الأترجي أن المنتخب المصري سجل 8 أهداف في نسخة واحدة، وهو رقم تاريخي لم يتحقق منذ عام 1934، معتبرًا أن الاهتمام الإعلامي الخارجي—ومنها ما نشرته صحف أرجنتينية عن صعوبة تجاوز مصر—يعكس تحولًا حقيقيًا في مستوى الكرة المصرية ويرفع سقف الطموحات للمستقبل.

في المحصلة، يرى الأترجي أن نهائي كأس العالم عكس معادلة واضحة: إسبانيا لم تتوج فقط بالجودة الفردية، بل بنت المجد على تفوق تكتيكي وتناغم جماعي وخيارات بدلاء صنعت الفارق في اللحظة الأهم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *