التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن إنهاء قوائم الانتظار بشكل نهائي أمر غير واقعي، لأن النظام الصحي يتعامل يوميًا مع حالات طبية جديدة تنشأ باستمرار، بينما تتجه جهود الدولة إلى تقليل مدد الانتظار وتحسين سرعة وصول المرضى إلى الخدمة وفق الأولوية السريرية.

وأوضح عبدالغفار خلال حديثه مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» على قناة النهار، أن قوائم الانتظار ليست تحديًا خاصًا بمصر فقط، بل تواجهه أنظمة صحية في دول عديدة حول العالم. ولفت إلى أن فترات الانتظار قد تكون أطول في بعض الدول نتيجة ضغط الطلب على الخدمات أو محدودية الموارد في بعض التخصصات، ما يجعل إدارة قوائم الانتظار عنصرًا أساسيًا في خطط الصحة العامة.

وأشار وزير الصحة إلى الفروقات بين الدول في مدد الانتظار لغير الحالات الطارئة؛ موضحًا أن انتظار بعض الإجراءات في إنجلترا قد يصل إلى 6 أشهر، في حين تبلغ أطول مدة انتظار في مصر نحو 3 أشهر لحالات غير الطوارئ. وشدد في الوقت نفسه على أن الحالات العاجلة لا تخضع للانتظار، ويتم التعامل معها بشكل فوري لضمان سلامة المريض وتقليل المخاطر.

توسّع مبادرة إنهاء قوائم الانتظار عبر 11 إجراء جراحيًا

بيّن عبدالغفار أن مبادرة إنهاء قوائم الانتظار التي أطلقتها الدولة تضم 11 إجراءً جراحيًا من العمليات الدقيقة والمعقدة، تشمل تدخلات كبيرة مثل عمليات القلب المفتوح، والقساطر القلبية، وزراعة الأعضاء، وجراحات تغيير المفاصل، إضافة إلى عدد من التدخلات الجراحية ذات الأولوية التي ترتبط غالبًا بتأثير مباشر على جودة حياة المريض وقدرته على الحركة أو أداء الوظائف الحيوية.

أرقام تعكس حجم الإنجاز منذ 2019

كشف وزير الصحة أن المبادرة حققت منذ انطلاقها عام 2019 نحو 3.3 مليون عملية جراحية بإجمالي تكلفة بلغ 33 مليار جنيه. وأشار إلى أن هذا الإنجاز ساهم في تخفيف معاناة المرضى، وتقليل فترات انتظار التدخلات المطلوبة، وتمكين أعداد كبيرة من المرضى من تلقي العلاج في وقت أقرب، بما يدعم استقرارهم الصحي ويقلل احتمالات تدهور حالتهم أثناء الانتظار.

وأضاف أن نجاح المبادرة لا يقتصر على زيادة عدد العمليات فقط، بل يرتبط أيضًا بإعادة تنظيم منظومة العمل داخل المستشفيات، وتعزيز القدرة الاستيعابية في التخصصات الأكثر طلبًا، وتحسين آليات المتابعة والفرز الطبي بحيث يحصل المريض على العلاج وفق الحالة.

استراتيجية مستمرة لتقديم الرعاية وفق الأولوية الطبية

أكد عبدالغفار أن استمرار المبادرة يأتي ضمن خطة الدولة لتوفير الرعاية الصحية للمواطنين، مع التركيز على التخصصات التي تحتاج إلى تدخلات جراحية متقدمة، وضمان سرعة تقديم الخدمة للحالات الأكثر احتياجًا. وأوضح أن الهدف هو إدارة قوائم الانتظار بشكل ديناميكي عبر تقليل الفترات وزيادة كفاءة التشغيل وتوجيه الموارد إلى الإجراءات ذات التأثير الأعلى من الناحية السريرية.

كما شدد على أهمية التعامل مع قوائم الانتظار باعتبارها تحديًا تنظيميًا لا يمكن أن يختفي بالكامل، لكنه يمكن تقليصه تدريجيًا عبر توسيع الطاقة التشغيلية، وتحسين التدفق بين التشخيص والعلاج، وتطبيق معايير واضحة لتحديد الأولويات الطبية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *