التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن التحدي الخاص بأسرة الرعاية المركزة في مصر لا يرتبط بعدد الأسرة المتاحة فقط، بل يرتبط أيضًا بكفاءة تشغيلها وإدارتها داخل المستشفيات، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على رفع كفاءة المنظومة وتحسين سرعة وصول المرضى إلى الخدمة الطبية في أقرب وقت ممكن.

وأشار عبدالغفار، خلال حديثه في برنامج «الصورة» على قناة النهار مع الإعلامية لميس الحديدي، إلى أن معالجة فجوة الرعاية المركزة تتطلب رؤية تشغيلية دقيقة للموارد الحالية؛ بحيث لا تكون الزيادة الرقمية وحدها هي الحل، وإنما يترافق ذلك مع تحسين التدفق داخل الأقسام، وتوحيد إجراءات استقبال الحالات، وتقليل زمن التأخير. وأوضح أن التحول الرقمي أصبح ركيزة أساسية لدعم هذا التوجه من خلال متابعة البيانات لحظيًا واتخاذ قرارات أسرع.

ولفت الوزير إلى أن ميكنة الخدمات الصحية تساعد على حصر أماكن الأسرة الشاغرة بشكل أدق داخل أقسام الرعاية المركزة المختلفة داخل المستشفيات، بما يتيح للمنظومة معرفة القدرة الاستيعابية الفعلية وقت الحاجة. كما يتم العمل على ربط قواعد بيانات الوزارة بالقواعد الخاصة بالجامعات وبالجهات ذات الصلة، بما يعزز القدرة على متابعة توافر الأسرة وتوزيع الحالات بشكل أكثر فاعلية، وتقليل التداخل بين أماكن انتظار المرضى.

وفي إطار توسيع القدرة الاستيعابية، أوضح عبدالغفار أن التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني كان له أثر ملموس في زيادة عدد أسرة الرعاية المركزة التي تعمل فعليًا. وذكر أن عدد الأسرة العاملة ارتفع من ألف سرير إلى ألفي سرير، وهو ما دعم قدرة المنظومة على استيعاب احتياجات المرضى، خصوصًا في الحالات الحرجة التي تتطلب رعاية متواصلة.

كما شدد وزير الصحة على دور الخط الساخن 137، بوصفه قناة مساعدة مهمة للمواطنين لتلقي الدعم والتوجيه، من خلال التنسيق بين الجهات الصحية المختلفة، بما يساهم في توفير أسرة الرعاية المركزة وحضانات الأطفال عند الحاجة. وأوضح أن الوضع شهد تحسنًا كبيرًا مقارنة بالفترات السابقة؛ إذ كان المريض ينتظر في بعض الحالات قرابة 48 ساعة للحصول على سرير رعاية مركزة، بينما وصلت بعض المحافظات حاليًا إلى عدم وجود انتظار تقريبًا (صفر انتظار) في توفير الأسرة.

وأكد عبدالغفار أن مؤشرات توفير أسرة الرعاية المركزة عالميًا تدور عادةً في نطاق 7 إلى 8 أسرة لكل 10 آلاف مواطن، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على تطوير قدرات المنظومة الصحية بما يتماشى مع احتياجات المواطنين ويضمن استجابة أفضل للأحمال الموسمية وحالات الطوارئ.

وفيما يتعلق بمحاور التطوير، أوضح أن تحسين إدارة الموارد الصحية عبر التكنولوجيا والربط الإلكتروني بين الجهات المختلفة يمثل أحد أهم عوامل رفع كفاءة الخدمات وضمان سرعة حصول المرضى على الرعاية اللازمة. ويشمل ذلك تحسين منظومة التحويل بين المستشفيات، وتفعيل المتابعة لحظيًا لحركة الأسرة، ودعم اتخاذ القرار بناءً على بيانات دقيقة بدلًا من الاعتماد على معلومات متأخرة أو غير مترابطة.

وتابع الوزير أن الهدف النهائي هو تقليل زمن انتظار المرضى، ورفع كفاءة تشغيل الأسرة المتاحة، وضمان توزيع الحالات بطريقة عادلة وفعالة، بما ينعكس مباشرة على جودة الرعاية المقدمة للمرضى داخل وحدات الرعاية المركزة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *