التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن القطاع الخاص يُعد شريكًا استراتيجيًا في تطوير المنظومة الصحية المصرية، بهدف توسيع الطاقة الاستيعابية ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مع التأكيد الواضح على أن ذلك لا يعني بأي شكل التخلي عن ملكية المنشآت الصحية.

ولفت الوزير خلال حديثه إلى أن مفهوم الشراكة مع القطاع الخاص يُدار عبر نماذج تعاقدية محددة، وليست بيعًا للمستشفيات. ومن أبرز هذه النماذج “حق الانتفاع” لفترة زمنية محددة، حيث يشارك القطاع الخاص في تطوير المنشأة وتجهيزها وتشغيلها وفقًا لشروط التعاقد، على أن تعود المنشأة للدولة في النهاية بحسب ما يتفق عليه تعاقديًا. وتأتي هذه الآلية، وفقًا لتوضيحاته، لضمان تحقيق الاستفادة القصوى من خبرات وتمويل القطاع الخاص دون الإخلال بدور الدولة الجوهري في إدارة النظام الصحي.

كما أكد عبدالغفار عدم وجود احتكار من جانب مستثمرين عرب للقطاع الصحي في مصر، مشيرًا إلى وجود رقابة على عمليات الاستحواذ والتحركات داخل مستشفيات القطاع الخاص بما يضمن الحفاظ على التوازن داخل المنظومة ومنع أي ممارسات قد تضر بالمصلحة العامة أو تحد من وصول المواطنين للخدمة.

وأشار الوزير إلى أن الاستثمار في المجال الصحي بطبيعته استثمار طويل الأجل، وهو ما يفسر حرص الدولة على التعاون مع مؤسسات طبية دولية لدعم تطوير الخدمات ورفع كفاءة الأداء. وذكر أن التعاون يشمل مؤسسات من دول مثل إيطاليا والنمسا، بهدف الاستفادة من الخبرات الفنية والإدارية وتحديث أساليب التشغيل داخل المستشفيات.

ومن الأمثلة التي استعرضها نموذج الشراكة مع مؤسسة “جوستاف روسي” في إدارة مستشفى دار السلام “هرمل”، مؤكدًا أنه يمثل تجربة ناجحة تجمع بين التموضع المؤسسي للدولة ومرجعية التشغيل والخبرة لدى الشريك الخاص. وبحسب ما ورد، فإن 70% من أسرة المستشفى مخصصة لعلاج المواطنين المصريين من خلال نفقة الدولة والتأمين الصحي، في حين تُخصص 30% فقط للقطاع الخاص، بما يضمن استمرار أولوية الخدمات الموجهة للفئات التي يغطيها النظام الصحي.

ولفت وزير الصحة كذلك إلى أن نحو 95% من متقدمي الخدمة في المستشفى يحصلون على العلاج عبر برامج الدولة المختلفة، سواء عبر قوائم الانتظار أو التأمين الصحي أو العلاج على نفقة الدولة. وأكد أن الدولة ترفض تحميل المواطنين تكلفة الكشف الاستشاري للخبراء الأجانب، وتتولى هذه التكلفة بالكامل، وهو ما يعزز من عدالة الخدمة ويضمن عدم تحول الاستفادة من الخبرات العالمية إلى عبء مالي على المرضى.

وفيما يتعلق بمرجعية التسعير، أكد أن القطاع الخاص المتعاقد مع منظومة التأمين الصحي الشامل يلتزم بالأسعار المحددة ضمن المنظومة، بما يحافظ على استمرارية الخدمة بأسعار منضبطة ويقلل من التفاوت بين المستفيدين.

كما شدد عبدالغفار على أن القيمة المضافة للشراكة لا تقتصر على الجانب العلاجي، بل تمتد إلى نقل الخبرات وتدريب الكوادر ورفع كفاءة الفرق الطبية المصرية، وتحسين أساليب إدارة المستشفيات بما ينعكس على جودة الخدمة المقدمة للمرضى. وأوضح أن التعاون مع المؤسسات الطبية العالمية يساهم في تطوير الممارسات الإكلينيكية وتعزيز إجراءات التشغيل بما يتوافق مع احتياجات المرضى ومتطلبات الجودة.

وفي ختام حديثه، أكد الوزير أن تطوير المنظومة الصحية يتطلب تكامل الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات الطبية الدولية، بهدف توفير رعاية صحية أفضل، وزيادة الطاقة الاستيعابية، وتحقيق جودة أعلى، مع ضمان حق المواطن في الحصول على خدمة صحية مناسبة ووفقًا للضوابط التي تحافظ على ملكية الدولة واستقلال قرارها الصحي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *