أكد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، أن حالات الموت المفاجئ شهدت زيادة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن رصد هذه الحالات أصبح أسهل وأكثر انتشارًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتم تناقل أخبار الوفاة المفاجئة بسرعة بين الناس.
وأوضح الدكتور شعبان، خلال برنامجه «قلبك مع جمال شعبان»، أن الوفاة المفاجئة قد تحدث بشكل يومي بين فئات متعددة، بما في ذلك الشباب والأطفال وكبار السن، وأن المشكلة لا تقتصر على عمر بعينه. وشدد على أن تجاهل الأعراض البسيطة أو تأجيل الفحوصات قد يؤدي إلى تفاقم عوامل الخطر حتى لو بدا الشخص بصحة جيدة ظاهريًا.
وبيّن أن هناك أرقامًا عالمية حول توقف القلب المفاجئ؛ حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 300 ألف شخص في الولايات المتحدة يتعرضون لتوقف القلب سنويًا. وأضاف أن مصر تواجه أيضًا أعدادًا كبيرة من هذه الحالات وفقًا للتقديرات المتاحة، موضحًا أن المقارنة من حيث عدد السكان بين مصر وأمريكا تعني—تقريبًا—أن الأرقام قد تكون كبيرة نسبيًا في المجتمع المصري.
ولفت إلى دلالات تلك الإحصاءات على أرض الواقع، مؤكدًا أن هذه الأعداد تعني حدوث وفيات مفاجئة بمعدلات متقاربة على مدار السنوات، وهو ما يستدعي تحركًا وقائيًا بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع الحالات بعد وقوعها.
كما شدد الدكتور جمال شعبان على ضرورة الاهتمام بالصحة بشكل استباقي، عبر إجراء فحوصات طبية دورية لا سيما فحوصات القلب. وأكد أن الفحص المبكر قد يكشف مشكلات مثل اضطرابات نظم القلب، أو ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض الشرايين التاجية، أو وجود عوامل وراثية قد لا يكون الشخص على علم بها.
ومن أجل تعزيز الوقاية، دعا إلى اتباع عدد من الخطوات العملية: عدم تجاهل الأعراض مثل خفقان القلب المفاجئ أو ألم الصدر أو ضيق النفس غير المبرر أو الإغماء المفاجئ، وإجراء تقييم طبي عند تكرارها. كما أوصى بمتابعة عوامل الخطورة المرتبطة بصحة القلب مثل التدخين، وزيادة الوزن، وارتفاع الكوليسترول، وارتفاع سكر الدم، وتجنب الممارسات التي ترفع احتمالات حدوث مضاعفات قلبية.
وتضمن تنبيه الدكتور شعبان رسالة تربوية للمجتمع، مفادها أن الوقاية تبدأ من الفرد والأسرة معًا: الفحوصات الدورية، والوعي بعلامات الخطر، والتعامل السريع عند الاشتباه بحدث مفاجئ. فالتحرك المبكر والالتزام بالفحوصات قد يقلل من فرص حدوث مضاعفات خطيرة ويسهم في حماية الأرواح وتقليل معدلات الوفاة المفاجئة.

التعليقات