التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، أن البلاد تشهد موجة حارة شديدة وغير معتادة، مشيرًا إلى أن درجات الحرارة قد تتجاوز 40 درجة مئوية في بعض المناطق مقارنةً بالمعدلات الطبيعية. وأوضح أن هذه الأجواء لا تقتصر آثارها على من يخرجون للعمل، بل قد تطال الجميع، بما في ذلك من يبقون داخل منازلهم.

وبحسب الدكتور جمال شعبان، فإن الفرق بين “درجة الحرارة المعلنة” و“الحرارة المحسوسة” قد يكون كبيرًا. فالمعلنة عادةً تُقاس في الظل، بينما يشعر الجسم بارتفاع أعلى عند التعرض للشمس المباشرة أو خلال فترات الذروة بسبب تأثير الإشعاع الحراري والرطوبة وركود الهواء. لذلك، إذا كانت الدرجة المعلنة تقارب 39 درجة مئوية، فقد تكون الحرارة المحسوسة أعلى بنحو 5 درجات أو أكثر، ما يزيد مخاطر الإرهاق الحراري.

وحذر من الخروج خلال ساعات الذروة قدر الإمكان، لأن ذلك يرفع احتمالات الإصابة بضربة الشمس والإجهاد الحراري، إضافة إلى ازدياد تأثير الحرارة على القلب والأوعية الدموية. كما أكد أن الإجهاد الحراري قد يحدث داخل المنزل أيضًا، خصوصًا إذا كانت التهوية ضعيفة أو إذا لم تُتخذ احتياطات التبريد وترشيد التعرض للحرارة.

وشدد على ضرورة شرب كميات كافية من المياه على مدار اليوم وليس مرة واحدة، مع الانتباه إلى أن العطش قد لا يكون مؤشرًا كافيًا عند كبار السن أو بعض الفئات. وللتعامل الأمثل مع الحر، يُنصح بتوزيع السوائل، واستخدام محاليل الإماهة الفموية عند الحاجة، خاصةً في حال التعرّق الشديد أو وجود إسهال أو قيء. وفي المقابل، يجب تجنب الإفراط في المشروبات المنبهة التي قد تزيد الجفاف لدى البعض.

ومن الجوانب المهمة، التنبيه إلى ضرورة تقليل المجهود البدني في الأوقات الأكثر سخونة، وعدم ترك الأطفال أو كبار السن في أماكن مغلقة شديدة السخونة. كما يُفضل ارتداء ملابس خفيفة فاتحة اللون تسمح بمرور الهواء، واستخدام غطاء للرأس عند الخروج. ولفت إلى أن تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، خصوصًا في منتصف النهار، يقلل الضغط على الجسم.

ولتعزيز الوقاية، أوصى بتبني إجراءات بسيطة داخل المنزل مثل تحسين التهوية، واستخدام المراوح أو أجهزة التكييف عند توفرها لضبط الإحساس بالحرارة، وإغلاق الستائر أو تقليل دخول أشعة الشمس المباشرة خلال فترات الذروة. كما يُنصح بمراجعة الإرشادات الصحية للأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات، مثل مرضى القلب والضغط، ومرضى السكري، ومرضى الجهاز التنفسي، وكبار السن، والحوامل.

وعند ظهور أعراض مثل الدوخة، الصداع، التعرق الشديد أو توقفه، الغثيان، التشوش، التشنجات العضلية، أو ارتفاع غير مبرر في الحرارة، يجب إيقاف أي مجهود فورًا ونقل المصاب إلى مكان أبرد، مع تبريد الجسم تدريجيًا وتشغيل التهوية، والاتصال بالطوارئ عند الاشتباه بضربة شمس أو تدهور الحالة.

تظل الرسالة الأساسية: لا تُعامل موجة الحر باعتبارها مجرد ارتفاع عابر، بل عاملًا صحيًا مؤثرًا يحتاج إلى وقاية يومية مدروسة، تشمل الترطيب الصحيح وتقليل التعرض للشمس وتخفيف الجهد، سواء داخل المنزل أو خارجه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *